العقلائي ، فلا إشكال في الاستدلال وإن علم أنه ليس بمال ، فضلا عما إذا لم يعلم ،
وهذا هو الحق ، ويشهد له الاطلاقات العرفية ، ولذا قلنا بأن التمليك بإزاء سقوط
الحق عن نفسه بيع عرفا وموافق للغرض العقلائي ، مع أن سقوط الحق ليس بمال .
وإن لم نحقق حقيقة البيع أو قلنا بأنها متقومة بالمال فلا يجوز الاستدلال
بالعمومات كما تقدم ( 1 ) ، وأما في المورد الذي حكم العرف أو الشرع بعدم جواز بيعه
فهو متبع ، سواء علم أنه مال أو لم يعلم ، فلا معنى لجعله قاعدة في الشبهة المفهومية
أو المصداقية ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنهم احترزوا باعتبار الملكية . . . الخ ) ( 2 ) .
الظاهر أنه قيد آخر غير المالية ، وإن كان ظاهر بعضهم اعتباره بدلا عن اعتبار
المالية ، إلا أن الصحيح ما أفيد هنا ، لما مر من ( 3 ) أن النسبة بينهما عموم من وجه .
وتوضيح الحال في هذا القيد : أن حقيقة البيع وطبيعته غير متقومة بالملكية ، فإنها
وإن كانت مفيدة للملكية لكنها غير منبعثة عن الملكية ، إذ لا يتفاوت طبيعة البيع
بإضافتها إلى الكلي والشخصي ، مع أنه من الواضح المتسالم عليه - عند الجل بل
الكل - صحة بيع الكلي والاشتراء بالكلي ، مع أنه غير مملوك للبائع في الأول
وللمشتري في الثاني .
فيعلم منه أن اعتبارها في الشخصي لوجه آخر ، لا لتقوم حقيقة البيع بها ، وكما لا
يعتبر فعلية الملكية - للبائع في المبيع وللمشتري في الثمن - كذلك لا معنى لقابليتهما
للملكية لهما ، إذ المترقب من حقيقة البيع بناء على أنهما تمليك بعوض قابلية
المبيع لأن يكون مملوكا للمشتري ، وقابلية العوض لأن يكون مملوكا للبائع ، لا
قابلية المبيع للمملوكية للبائع وقابلية الثمن للمملوكية للمشتري ، فإنها بلا وجه .
ومن الواضح أن القابلية بالمعنى الأول محفوظة في بيع المباحات ، فإنها قابلة
هامش
( 1 ) تعليقة 2 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 161 ، سطر 8 .
( 3 ) تعليقة 2 .