ملكا ، لكنه ليس كذلك .
وأما على الثاني : فإن صدق الأكل بالباطل عرفا إن كان لعدم كونه مالا في نظرهم فهو
طريق إلى عدم المالية ، فلا وجه لجعله شقا في قبال عدم كونه مالا عرفا ، فإن الطريق
ليس في قبال ذي الطريق .
وإن كان لا لأجل ذلك فلا وجه لعده من شؤون ما لم يعلم أنه مال ، إذ ليس كل
أكل بالباطل محسوبا من طرف عدم المالية .
وأما على الثالث : فلما مر من أن قيام النص والاجماع على عدم جواز بيعه ، إن كان
لأجل عدم ماليته فهو طريق شرعا إلى عدم كونه مالا ، فيدخل كالثاني في الأول .
وإن كان لغير ذلك - كما في سائر موارد قيام النص والاجماع على عدم جواز بيعه
- فلا وجه لعده في عداد الشقوق المذكورة ، من حيث الشبهة في المالية .
وأما على الرابع : فإن الشبهة سواء كانت مفهومية أو مصداقية لا يجوز التمسك بعموم
* ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) ، إذ على الأولى لا يعلم سعة دائرة البيع من حيث التقوم بالمالية
وعدمه ، فكيف يتمسك بما يتوقف على صدق عنوان البيع ، وعلى الثانية تمسك
بعموم العام في الشبهة المصداقية .
وأما عموم التجارة والعقد فإن أريد مطلق التكسب والالتزام صح الاستدلال بهما ،
وإن أريد التجارات والعقود المتداولة بعناوينها من البيع والصلح والهبة ، فلا بد هنا من
إحراز البيع بعنوانه وقد عرفت الاشكال فيه .
ومنه تبين ما في الاستدلال برواية تحف العقول ( 2 ) ، فإن الحلال هو بيع ما فيه جهة
من الصلاح ، والكلام في صدق البيع مفهوما أو مصداقا .
فالتحقيق أن يقال : إن حققنا حقيقة البيع وأنها عرفا متقومة بالمال ، فلا إشكال في
عدم جواز الاستدلال بعمومات أدلة البيع فيما إذا لم يعلم مالية أحد العوضين ، وإن
حققنا أنها غير متقومة بالمال ، بل مجرد جعل شئ بإزاء شئ لما فيه من الغرض
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية : 275 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .