تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والجواب أولا : ما مر مرارا ( 1 ) أن العين وإن كانت بجميع أجزائها الخارجية بذاتها بين الشريكين ، إلا أن معنى شركتهما فيها هو أن نصفها المشاع الموجود بوجود منشأ الانتزاع لأحدهما ، ونصفها الآخر كذلك للآخر ، وليس للعين بما هي غير نصفين على وجه الإشاعة ، وليس بعنوان النصف المشاع بينهما ، وإلا لكان لكل منهما ربع مشاع لا نصف مشاع ، فالمقر به إنما يكون مشتركا بينهما إذا كان معينا ، فإنه المشترك دون المشاع بما هو . وثانيا : أن الاقرار الوارد على النصف المشاع كسائر التصرفات الواردة على النصف المشاع وكسائر الآثار المترتبة عليه ، فإن كلا من المدعيين يدعي نصفا مشاعا يختص به ، والاقرار تصديق لهذه الدعوى ، فمقام الاقرار كمقام البيع يقتضي اختصاص النصف المشاع بالمقر به لتعلقه بما يدعيه ، وهو النصف المشاع المختص به كتعلق البيع بالنصف المشاع المختص به . وأما حديث رجوعه إلى الاقرار بعدم كونه ملكا لنفسه فمن حيث نفسه خلاف الفرض ، ومن حيث حكمه مدفوع بأن الاختصاص بالمقر له ليس لأجل قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم ، بل لأجل قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ، وحيث إنه ذو اليد يسمع جميع اقراراته في ما هو ملكه ظاهرا ، ويكون المقر له بمنزلة ذي اليد فيحكم له وإن كان له مدع ، وبينته بينة الخارج فراجع محله . وأما الثاني : فربما يقال إن الاقرار وإن تعلق بخصوص ما يدعيه المقر له ، ولفظ النصف الواقع في ذيل الاقرار - وإن كان ظاهرا في خصوص حصة المقر له - إلا أن الشارع حكم على أن المتحصل من المال المشترك مشترك بين أربابه ، فإن العين كلها مغصوبة من الكل ، فإذا زال المانع عن بعضها فقد زال المانع عن بعض ما يشترك فيه الكل ، فكما أن ظلم الغاصب محسوب على الكل كذا ما يتحصل باقراره محسوب للكل . بل ربما يقال : إن اعتراف المقر له بأن المال مشترك بينه وبين أخيه مثلا هو المقتضي لعدم نفوذ تصرفه في مجموعه إلا بإذنه وإجازته . والجواب : بالفرق بين زوال المانع عن النصف المعين من العين وزوال المانع عن النصف المشاع للمقر له ، والأول يقتضي ما ذكروه ، لأن ما زال المانع عنه مشترك بينهما ،
هامش
( 1 ) تعليقة 306 .
حاشية المكاسب — صفحة 357 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي