الانتساب المتقدم أيضا كان المعتبر حينئذ قدرة من له العقد لا قدرة الفضول .
وأما بناء على ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من أن القدرة على التسليم - كإسلام مشتري المسلم
- معتبرة عند التأثير في الملك ، فلازمه التفاوت كشفا ونقلا ، مع أن مقتضى إطلاق كلامه ( قدس سره )
- من أنهما معتبران حال الإجازة - عدم الفرق ، إلا أن يكون اعتبار القدرة على التسليم من
باب وجوب التسليم على الطرفين ، ولا يجب التسليم إلا بعد الإجازة ، وإن كانت الملكية
حاصلة قبل الإجازة واقعا ، فالقدرة على التسليم حال وجوبه معتبرة في تأثير العقد في
الملكية ، فاللازم هي القدرة على التسليم حال العقد في صورة الأصالة ، لأنه حال وجوب
التسليم ، وحال الإجازة في صورة الفضولية لأنه في تلك الحال يجب التسليم ، وإن كانت
الملكية واقعا قبل تلك الحال ، فلا منافاة بين كون القدرة شرطا للتأثير في الملك وكونها
معتبرة حال الإجازة ، لكنه خلاف مبنى المصنف ( قدس سره ) في ( 1 ) محله ، فإنه يعتبر القدرة من باب
نفي الغرر لا من باب وجوب التسليم .
وأما القسم الثالث : فهو - بناء على ما أفاده المصنف ( قدس سره ) وعلى ما ذكرنا من أنه شرط حال
ترقب تأثير العقد - يتفاوت الأمر فيه بالكشف والنقل ، فإن حال العقد على الأول حال
ترقب التأثير في الملك ، فلا بد أن يكون المالك مسلما ، ولا يكفي إسلامه فيما بعد ، من
دون فرق بين الكشف على الشرط المتأخر الاصطلاحي أو الكشف الانقلابي ، فإن
الانقلاب وإن كان من حين الإجازة إلا أن طرف المنقلب والمنقلب إليه حال العقد ، فيكون
مقتضاه مالكية الكافر حقيقة للمسلم .
ومنه تعرف أن الانقلاب على وجه اخترناه - وهو اعتبار الملكية المتقدمة حال الإجازة
- أيضا كذلك ، لأن اعتباره اعتبار ملك الكافر ، وإن كان ظرف الاعتبار زمان إسلامه ، وظاهر
إطلاق المتن عدم الفرق بين الكشف والنقل .
ولا يمكن توجيه الإطلاق بتقريب : أن الممنوع هي سلطنة الكافر على المسلم ، بحيث
يكون ( 2 ) زمامه بيده يقلبه كيف يشاء ، لا مجرد مالكيته له مع كونه محجورا عن التصرفات ،
كما هو مفاد نفي السبيل للكافر على المؤمن ، فإن مالكيته المحضة ليست سبيلا يكون به
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 185 - الشرط الثالث من شرائط العوضين .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( كان ) .