سواء كان مالكا أو وكيلا مستقلا - بيده زمام أمر المعاملة لا في مجرد إجراء الصيغة - أو
وليا على الصغير ونحوه .
ومن الواضح أن انتساب العقد حقيقة يختلف باختلاف المباشرة والإجازة ، فإذا باشر
الولي للعقد فهو المقدم عليه ، وحال إقدامه حال عقده ، فيعتبر قدرته حال العقد لكونه
الحال التي يكون له عقد ، وإذا أجاز العقد ففي هذه الحالة يكون ذا عقد ، فله إقدام عليه
بإجازته ، فيعتبر قدرته في حال إجازته ، لئلا يكون إقدامه الاجازي غرريا .
ومنها : ما يعتبر في المالك ، فلا بد من حصوله فيه حين ترقب تأثير العقد في الملكية ،
ومن هذا القبيل إسلام مشتري العبد المسلم والمصحف ، إذ الدليل على أن الكافر لا يملك
المسلم والمصحف لا يقتضي إلا ثبوت الإسلام حين الملك ، لا حال العقد بما هو عقد ،
ولا حال الإجازة بما هي حال انتساب العقد ، بل حال الملك سواء تقدم على الإجازة أو
قارنها أو تأخر عنها .
ومن هذا القبيل الاختيار المقابل للاكراه ، فإنه لا يعتبر في العاقد بما هو ، ولا فيمن
ينسب إليه العقد من حيث إنه طرف الانتساب ، بل يعتبر حال ترقب تأثيره في الملك ، فلو
عقد الفضول مكرها وأجاز المالك مكرها ، ثم تبدلت الكراهة بالرضا نفذ العقد بلا
إشكال ، إذ بالإجازة خرج العقد عن الفضولية وتمحض في عقد المالك مكرها ، ولا فرق
في نفوذ عقد المالك المكره إذا تعقبه الرضا بين أنحاء عقده من مباشرته أو تسبيبه أو
إجازته .
ثم إنه لا فرق في القسم الأول من الشروط بين الكشف والنقل وهو واضح ، فلو عقد من
دون قصد جدي يعتبر في حقيقة المعاهدة ، أو عقد وهو غير بالغ لا أثر لعقده وإن أجاز
المالك ، بناء على ما هو المعروف من كون عبارة الصبي مسلوبة الأثر .
وأما القسم الثاني : فبناء على ما ذكرناه من أنه يعتبر فيمن له العقد فكذلك ، لأن الإجازة
هي المحققة للانتساب حقيقة ، فلا عقد له سابقا ، بل حال قدرته على التسليم ، غاية الأمر
أن هذا العقد المنتسب إلى الولي بالفعل تارة يؤثر أثرا مقارنا لحال الانتساب ، وأخرى أثرا
متقدما ، فكون الإجازة - بناء على الكشف - مؤثرة في الملكية حال العقد لا يقتضي
انتساب العقد إليه من حين صدوره حتى يعتبر قدرته في حال العقد ، فإن الانتساب أمر
واقعي يتبع وجود ما به الانتساب ، وليس كالملكية اعتبارية ليعتبر قبل علته ، بل لو اقتضى
حاشية المكاسب — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٢