تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
سواء كان مالكا أو وكيلا مستقلا - بيده زمام أمر المعاملة لا في مجرد إجراء الصيغة - أو وليا على الصغير ونحوه . ومن الواضح أن انتساب العقد حقيقة يختلف باختلاف المباشرة والإجازة ، فإذا باشر الولي للعقد فهو المقدم عليه ، وحال إقدامه حال عقده ، فيعتبر قدرته حال العقد لكونه الحال التي يكون له عقد ، وإذا أجاز العقد ففي هذه الحالة يكون ذا عقد ، فله إقدام عليه بإجازته ، فيعتبر قدرته في حال إجازته ، لئلا يكون إقدامه الاجازي غرريا . ومنها : ما يعتبر في المالك ، فلا بد من حصوله فيه حين ترقب تأثير العقد في الملكية ، ومن هذا القبيل إسلام مشتري العبد المسلم والمصحف ، إذ الدليل على أن الكافر لا يملك المسلم والمصحف لا يقتضي إلا ثبوت الإسلام حين الملك ، لا حال العقد بما هو عقد ، ولا حال الإجازة بما هي حال انتساب العقد ، بل حال الملك سواء تقدم على الإجازة أو قارنها أو تأخر عنها . ومن هذا القبيل الاختيار المقابل للاكراه ، فإنه لا يعتبر في العاقد بما هو ، ولا فيمن ينسب إليه العقد من حيث إنه طرف الانتساب ، بل يعتبر حال ترقب تأثيره في الملك ، فلو عقد الفضول مكرها وأجاز المالك مكرها ، ثم تبدلت الكراهة بالرضا نفذ العقد بلا إشكال ، إذ بالإجازة خرج العقد عن الفضولية وتمحض في عقد المالك مكرها ، ولا فرق في نفوذ عقد المالك المكره إذا تعقبه الرضا بين أنحاء عقده من مباشرته أو تسبيبه أو إجازته . ثم إنه لا فرق في القسم الأول من الشروط بين الكشف والنقل وهو واضح ، فلو عقد من دون قصد جدي يعتبر في حقيقة المعاهدة ، أو عقد وهو غير بالغ لا أثر لعقده وإن أجاز المالك ، بناء على ما هو المعروف من كون عبارة الصبي مسلوبة الأثر . وأما القسم الثاني : فبناء على ما ذكرناه من أنه يعتبر فيمن له العقد فكذلك ، لأن الإجازة هي المحققة للانتساب حقيقة ، فلا عقد له سابقا ، بل حال قدرته على التسليم ، غاية الأمر أن هذا العقد المنتسب إلى الولي بالفعل تارة يؤثر أثرا مقارنا لحال الانتساب ، وأخرى أثرا متقدما ، فكون الإجازة - بناء على الكشف - مؤثرة في الملكية حال العقد لا يقتضي انتساب العقد إليه من حين صدوره حتى يعتبر قدرته في حال العقد ، فإن الانتساب أمر واقعي يتبع وجود ما به الانتساب ، وليس كالملكية اعتبارية ليعتبر قبل علته ، بل لو اقتضى