وبين كون الوجود قائما مقام العدم بالانقلاب ، أو قيام ضد مقام ضد بنحو الانقلاب ،
فالانقلاب هو محال في قبال اجتماع المتقابلين ، والوجه في استحالته ما مر ( 1 ) من أن
الزمان الواحد لا يمر على واحد مرتين ، ليكون تارة موجودا فيه ، وأخرى معدوما فيه
وهكذا ، ولأجله ذكرنا سابقا ( 2 ) أن محذور اجتماع الملكين يندفع بالانقلاب ، لا أنه لازم
الانقلاب فتدبر جيدا .
الإشكال الخامس
- قوله ( قدس سره ) : ( فعلى هذا يلزم توقف إجازة كل من الشخصين . . . الخ ) ( 3 ) .
هذا بناء على الشرط المتأخر الاصطلاحي واضح لفرض تمامية العلة للملكية من حين
صدور العقد الأول ، بلحاظ وجود جزء علته المؤثرة في ظرفه ، فالعقد الثاني وارد على ما
هو ملك المشتري الأول حقيقة ، وكون ملكية المال للمشتري الأول - بلحاظ العقد الثاني
وإجازة المشتري الثاني - لا يوجب عدم صدق ورود العقد الثاني على ما هو ملك
المشتري الأول حقيقة ، ولا فرق في شرطية رضا المالك في انتقال ماله عنه بين مالك
ومالك .
وأما بناء على الشرطية بمعنى الانقلاب حقيقيا كان أو اعتباريا فالاشكال غير واضح
الورود ، لأن المال باق على ملك ماله ( 4 ) إلى حال الإجازة ، وبها ينقلب من الأول إما حقيقة
أو اعتبارا .
فالعقد الثاني ورد على ما هو ملك المالك الأصلي حقيقة ، إذ لا انقلاب حقيقة ولا
اعتبارا قبل سبب الانقلاب ، والانقلاب لا يوجب إلا صيرورة ملك المالك الأصلي من
حين صدور العقد الأول ملكا للمشتري الأول ، فصيرورته كذا بعد ورود العقد على محل
قابل ، والانقلاب في الملك لا يوجب الانقلاب في العقد الخارجي ، بحيث ينقلب العقد
هامش
( 1 ) تعليقة 132 .
( 2 ) تعليقة 132 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 138 سطر 27 .
( 4 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( ملك مالكه ) .