في ملكه ، بل المفروض صيرورته بيعا للمشتري الثاني وهو الفضول ، والعقد الثاني هو
الذي صدر من المالك الأصيل ، وما بيناه في وجه الاستحالة إنما يصح إذا كان العقد الثاني
واردا على ملكه ، وأما إذا كان بحسب الواقع واردا على ملك الغير فلم تتخلف حقيقة
المعاوضة عن مقتضاها .
نعم العقد الثاني لا يعقل كونه بيعا من الأصيل ، لأنه يلزم من وجوده عدمه ، إذ لا يكون
هذا المال ملكا للمشتري الأول من الأول إلا بلحاظ العقد الثاني وإجازة المشتري الثاني ،
ولا يصح العقد الثاني الموجب لمالكية المشتري الأول إلا إذا ورد على ملك الأصيل حال
ورود العقد منه ، فيلزم من تعلقه بملكه عدم تعلقه بملكه ، وهذا لا دخل له بتخلف مقتضى
المعاوضة عنها ، فضلا عن دعوى استحالة عدم تملك الأصيل للمثمن والثمن ، فإنه من
حيث نفسه لا استحالة فيه .
- قوله ( قدس سره ) : ( وتملك المشتري الأول المبيع بلا عوض . . . الخ ) ( 1 ) .
بيانه : أن مقتضى المعاوضة أن يتملك المشتري بعوض بعينه لا أزيد ولا أنقص ، ولا
يعقل تحقق حقيقة المعاوضة وتخلف مقتضاها عنها ، لكنه لا يخفى عليك أن ذلك كذلك
إذا كان عدم العوض أو زيادته أو نقصه بلحاظ نفس المعاوضة ، فإنه محال ، وأما إذا رجع
العوض المقوم للمعاوضة بالمآل إلى المشتري ، أو رجع إليه زيادة أو نقص منه شئ
بالمآل فلا استحالة فيه ، وما نحن فيه كذلك ، إذ المفروض أن كل عقد له ثمن خاص ،
ورجوع ما يساويه أو يزيد عليه أو ينقص عنه أمر آخر لا ربط له بتخلف مقتضى المعاوضة
عنها ، لا في العقد الأول ولا في العقد الثاني .
الإشكال السادس
- قوله ( قدس سره ) : ( السادس : أن من المعلوم أنه يكفي في إجازة . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيح الاستدلال : أن العقد الأول لا يصح إلا بالإجازة ، والإجازة لا تؤثر إلا إذا لم تكن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 138 سطر 29 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 138 سطر 32 .