ويندفع : بأن إنفاذ العقد جعله نافذا ، في قبال فساده بتا ، فإذا لم يكن نفوذه مشروطا
بشئ ينفذ بالإجازة من حين صدوره ، وإلا ينفذ من حين تحقق شرطه ، والمفروض
اشتراط تأثير العقد بالملك .
الإشكال الرابع
- قوله ( قدس سره ) : ( الرابع : أن العقد الأول إنما صح . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن فرض صحة العقد الأول بإجازة الفضول يقتضي مالكية المشتري الأول
للمبيع قبل العقد الثاني ، وفرض صحة العقد الثاني بالاشتراء من مالكه الأصلي يقتضي
مالكية مالكه الأصلي قبل العقد الثاني ليصح النقل منه ، ولازم الفرضين اجتماع المالكين
على مال واحد في زمان واحد ، وهو من اجتماع الضدين ، ويلزمه أيضا اجتماع النقيضين ،
لأن لازم وجود أحد الضدين عدم الآخر ، لكن لازم هذا البيان الالتزام ببطلان أحد العقدين
إن أمكن ، وإلا فبطلان كليهما ، مع أن المقصود إبطال العقد الأول .
فلأجله قرر الدليل على وجه آخر ، كما في المتن ليكون المحذور العقلي لازم صحة
العقد الأول ، وينتج حينئذ فساده من دون موجب لبطلان العقد الثاني ، ولذا قال ( رحمه الله ) في
نتيجة الدليل ( فيكون صحة الأول مستلزما لكون المال المعين ملكا للمالك والمشتري
معا في زمان واحد ) ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : بصحة البيان الأول ، لأن صحة العقد الأول إنما تستلزم المحذور بلحاظ
استلزامها لصحة العقد الثاني ، فالمحذور واقعا من قبل صحة العقدين ، وتوصيف العقد
الأول بالاستلزام للمحذور بالعرض ، وحينئذ يقال إن إبطال العقد الأول متعين ، لأنه يندفع
به المحذور مع دخول العقد الثاني تحت العام ، بخلاف إبطال العقد الثاني فإنه مستلزم
لابطال العقد الأول أيضا ، وإذا امتنع شمول العام لفردين - بحيث كان خروج أحدهما
مستلزما لخروج الآخر دون خروج الآخر - تعين خروج ما لا يستلزم خروج الآخر ، وبقاء ما
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 138 سطر 6 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 138 سطر 7 هكذا في المكاسب وفي الأصل ( ملكا للمالك وملك المشتري ) ولكن واضح
زيادة كلمة ملك .