كالإخبار به ، وكون الفعل وجودا بالعرض للمعنى المناسب له بالجعل والمواضعة عرفا ولو
في خصوص مقام أو من خصوص شخص .
نعم فرق بين الفسخ والإجازة هنا ، حيث إن الفسخ حل العقد - كالشد - أمر تسبيبي ،
فكما أن حصول العقد على الملك أمر تسبيبي ، فحصوله بمجرد الرضا ينافي كونه تسبيبيا ،
فإنه معنى عدم حاجته إلى سبب يتسبب به إليه ، كذلك حله أمر تسبيبي ينافي حصوله
بمجرد إرادة الانفساخ .
بخلاف اظهار الرضا بالأمر التسبيبي المفروغ عن حصول التسبب إليه ، فإنه لا يتوقف
على تسبيب ، ليتوقف على انشاء معنى يناسبه ، بل لا يتوقف تأثير السبب إلا على الرضا ،
أو مع الدلالة عليه قولا أو فعلا ، فمثل تمكين الزوجة من الدخول عليها - بعد العقد عليها
فضولا - دال على رضاها بالعقد وبزواجها ، لا أنه وجود بالعرض للرضا أو لأمر تسبيبي
فتدبر .
وعن شيخنا الأستاذ ( 1 ) - بعد بنائه على لزوم انشاء الإجازة والامضاء في انتساب عقد
الفضولي إلى المالك ، وعدم كفاية مجرد لحوق الرضا - دعوى كفاية الانشاء القلبي ، ومن
البين أن المراد منه ليس كفاية الرضا القلبي ، فإنه - مع أنه موجود حقيقي لا انشائي - مناف
لصريح عبارته ، كما أن مراده ليس البناء على كون العقد الصادر له ، فإنه أيضا - مع أنه لا
يستحق اطلاق الانشاء عليه - مناف أيضا لعبارته الدالة على لزوم انشاء الإجازة والامضاء ،
وأنه لا استناد ولا انتساب إلا بذلك ، لا أن البناء على الانتساب يحقق الانتساب .
فلا وجه لما أفاده إلا دعوى أن انشاء مفهوم الإجازة بوجوده اللفظي ، كما يكون
بوجوده اللفظي خارجا كذلك يكون بوجوده اللفظي ذهنا وقلبا ، والمعنى الموجود بوجود
لفظه خارجا أو ذهنا معنى انشائي بوجود ما ينشئ به ، ولا يتوقف الانتساب إلا على انشاء
الإجازة المحققة له .
وهذا مبني على تعقل الأفعال القلبية والايجادات النفسانية ، وإلا فنفس تصور اللفظ
والمعنى المتقوم به الانشاء يغني عن إيجاد المعنى ذهنا بمعنى تصوره ، فلا يبقى مجال
لايجاد المعنى عرضا ، بخلاف ما إذا قلنا بمعقولية الأفعال القلبية ، فإن تصور المعنى
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند ص 66 .