تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
واللفظ مقدمة لايجاد اللفظ الملحوظ فانيا في معناه قلبا ، فيكون اللفظ موجودا بالذات قلبا والمعنى موجودا به بالعرض . ولا يخفى عليك أن هذا غير إيجاد المعنى قلبا بالذات ، فإنه لا دخل له بمقولة الانشاء الذي هو إيجاد المعنى بوجود لفظ أو فعل ، كما أنه لا دخل له بجعل الانشاء كلية بمعنى إيجاد المعنى في النفس وجعل اللفظ خارجا دالا عليه ، فإن الانشاء اللفظي هو إيجاد المعنى باللفظ ، وإيجاد المعنى قلبا باللفظ خارجا غير معقول ، لا بنحو الوساطة في الثبوت فإن وجود اللفظ خارجا لا يعقل أن يكون من مبادي الأفعال القلبية ، ولا بنحو الوساطة في العروض ، فإنه لا ينسب وجود اللفظ خارجا إلا إلى ما هو نحو وجوده جعلا ، وهو طبيعي المعنى لا الموجود القلبي بما هو موجود قلبي ، وقد مر ( 1 ) الوجه فيه مرارا . ثم إنه على تقدير عدم لزوم الانشاء مطلقا - كما هو الحق - هل يكفي مطلق الرضا أو لا بد من أن يكون مدلولا عليه بدال ؟ وتحقيق القول فيه : أن اعتبار الكاشف عن الرضا إما لدخله في تأثير العقد أو لكونه موجبا لانتساب العقد إلى المجيز ، فيتوجه إليه تكليف الوفاء بالعقد ، إذ من لا عقد له لا وفاء له ، فإن كان لأجل الدخل في تأثير العقد فهو خلاف ظاهر قوله تعالى * ( تجارة عن تراض ) * وغيره من أدلة اعتبار رضى المالك ، فإن مفادها دخالة الرضا لا الرضا المدلول عليه بدال ، ولزوم احرازه في ترتيب أثر العقد الصحيح من باب احراز الشرط للحكم بتحقق مشروطه ، لا أن الاحراز مقوم للشرط كما هو المقصود هنا ، وإن كان لأجل الانتساب ، فقد بينا في أول البحث عن الفضولي أن الانتساب بنحو المباشرة والتسبيب لا يكون في اظهار الرضا بنحو الإذن والإجازة ، وإن كان مجرد إضافة العقد إلى المالك كافيا في الانتساب المحقق لتوجه الأمر بالوفاء ، فالرضا بالعقد سابقا أو لاحقا يكفي في صدق أن العقد عقده لكونه مرضيا به ، فراجع ( 2 ) ما ذكرناه هناك بما يتعلق به من النقض والابرام . وعليه فلا حاجة إلى ما ذكره المصنف ( قدس سره ) من الشواهد لكفاية الرضا بنفسه ، حتى يناقش فيها بوجوه المناقشات ، فالحق كفاية نفس الرضا في تحقق الإجازة والامضاء من
هامش
( 1 ) تعليقة 32 . ( 2 ) تعليقة 64 .
حاشية المكاسب — صفحة 183 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي