الأشياء لا يتعلق به كفارة من البالغين كان قويا ) ( 1 ) إنتهى .
وعليه فالاستدلال بعمد الصبي خطأ في المعاملات باللحاظ الثاني ، حيث إن
المعاملات أمور عمدية قصدية ، فإذا صدرت من الصبي الذي عمده خطأ لم يترتب عليها
أحكامها وآثارها .
وفيه : أن الظاهر مقابلة العمد مع الخطأ لا القصد مع عدمه ، وإنما يتصور العمد والخطأ
فيما أمكن انقسامه إليهما ، بأن يكون وقوع مسببه عليه قهرا معقولا ، فتارة يصيب القصد
بالإضافة إلى ما يترتب عليه ، وأخرى يخطئ عنه كالرمي الذي يترتب عليه القتل المقصود
به تارة وغير المقصود به أخرى ، ولا يترتب على الأسباب المعاملية شئ قهرا حتى يكون
تارة مقصودا من السبب وأخرى غير مقصود منه ، ليوصف المترتب عليه بأنه عمدي تارة
وخطئي أخرى .
فإن قلت : من يقول بعدم تبعية العقود للقصود ، ويدعي أن ما قصد يمكن أن لا يقع وأن
يقع ما لم يقصد ، كالمصنف ( قدس سره ) في مبحث المعاطاة ( 2 ) ، فلا محالة يتصور للعقد فردين
عمديا وخطائيا ، باعتبار موافقة ما وقع للقصد وعدم موافقته للقصد .
قلت أولا : إنا قد بينا في محله أن الحقائق المعاملية أمور تسبيبية متقومة بالقصد ، لا أنها
فقط تحتاج إلى سبب ، وأن الأمور المدعى ترتبها على ما لم يتسبب به إليها ، إما من قبيل
ترتب الأحكام على موضوعاتها ، أو من قبيل ترتب المسببات على أسبابها ، لا من قبيل
ترتب الأمور التسبيبية على أسبابها .
وثانيا : الفرق - بين الأسباب الواقعية بالإضافة إلى مسبباتها الخارجية كالرمي بالنسبة
إلى القتل ، والأسباب الجعلية بالإضافة إلى المسببات الاعتبارية كالعقد بالإضافة إلى
الملكية والزوجية ونحوهما - أن ترتب مسببات الأسباب الخارجية على أسبابها أمر ،
وترتب حكم شرعي عليها أمر آخر ، كالقتل العمدي المحكوم شرعا بحكم ، والخطئي منه
بحكم آخر .
بخلاف ترتب المسببات الاعتبارية على أسبابها الجعلية ، فإنه عين كونها محكومة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 329 - طبعة المكتبة المرتضوية .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 84 سطر 18 .