يجب رد المقبوض بالعقد الفاسد لمالكه فورا
- قوله ( قدس سره ) : ( والظاهر أنه مما لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التصرف . . . الخ ) ( 1 ) .
ظاهره ( رحمه الله ) كفاية حرمة الامساك في وجوب الرد إلى المالك ، ولا ملازمة إلا على
القول بمقدمية ترك الضد لوجود الضد ، فإن الامساك والرد متضادان ، وترك الرد
مقدمة لوجود الامساك ولو بقاء ، فيحرم ترك الرد لحرمة ذي المقدمة وهو الامساك ،
وإذا حرم ترك الرد وجب نقيضه بوجوب عرضي لا بوجوب شرعي حقيقي ، لعدم
انحلال التحريم إلى حرمة الفعل ووجوب الترك ، كعدم انحلال الايجاب إلى وجوب
الفعل وحرمة الترك .
ولذا أورد شيخنا العلامة الأستاذ ( 2 ) عليه ( قدس سره ) بأنه لا يتم حتى على القول بمقدمية
الضد ، لأن التخلية ثالث الضدين فلا يجب الرد معينا ، بل يجب أحد الأمرين من
التخلية والرد .
قلت : أما الامساك والرد بمعنى الايصال إلى المالك فليسا متضادين ، بل مقولة
استيلاء المشتري على المال واستيلاء المالك عليه مقولة واحدة ، والفردان حينئذ
متماثلان لا متضادان ، وإن كان لا فرق بين الضدين والمثلين بناء على المقدمية ، إذ
خلو الموضوع عن عرض مماثل كخلوه عن عرض مضاد شرط لعروض المماثل أو
المضاد ، لاستحالة اجتماع المثلين كاجتماع الضدين في موضوع واحد .
وأما التخلية فإن أريد منها المعنى العدمي وهو رفع اليد عن المال فهو نقيض
الامساك لا ضده ، ووجوب النقيض عرضا لا ربط له بوجوب الرد ولا بوجوب التخلية
من باب مقدمية الضد ، حتى يجب تخييرا بينه وبين الضد الآخر .
وإن أريد منها المعنى الوجودي وهو تمكين المالك من ماله لا مجرد رفع اليد
الذي يجامع عدم تمكين المالك منه ، فالتخلية بهذا المعنى ليست ضدا للرد ، لأن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 104 سطر 11 .
( 2 ) حاشية الآخوند : 33 .