تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يكشف عن رضاه به بعد العقد ، وقد عرفت عدم تقييده بالاستحقاق ، فتدبر جيدا . - قوله ( قدس سره ) : ( توضيحه أن الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان . . . الخ ) ( 1 ) . بيانه : أن الضمان إما بسبب اقدام المالك أو بسبب امضاء الشارع ، فالصحيح الذي ليس فيه اقدام مضمن ليس فيه امضاء مضمن ، لأن الامضاء على طبق الممضي ، والفاسد حيث إنه متحد مع الصحيح لاتحاد الطبيعي ، فليس فيه اقدام مضمن ، وحيث إنه فاسد فليس فيه امضاء مضمن بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فالعلة لعدم الضمان مشتركة بين الصحيح والفاسد فالمعلول كذلك . وقول شيخ الطائفة ( قدس سره ) : ( فكيف بفاسده ) ( 2 ) إذا حمل على التعجب كفاه مجرد الاشتراك في العلة ، فإن الاختلاف في المعلول حينئذ مورد التعجب ، وهذا هو الظاهر الموافق لمسلك الشيخ ( رحمه الله ) حيث إنه يقول بالضمان في مورده من باب الاقدام . وأما إذا حمل على إرادة الأولوية ، فمقتضى العبارة أولوية الفاسد بعدم الضمان من الصحيح لا من غيره ، وظاهر توجيه المصنف ( قدس سره ) أولوية فاسد ما لا يضمن بصحيحه من فاسد ما يضمن بصحيحه بعدم الضمان ، لأن ما ذكره ( قدس سره ) ليس إلا أن الصحيح ربما يقتضي الضمان للاقدام والامضاء ، وفاسده لا يقتضي الضمان لعدم الاقدام على طبيعي العوض ، وعدم امضاء الخاص المقدم عليه ، فإذا كان فاسد ما يضمن بصحيحه مع ترقب الضمان منه لكونه على طبع صحيحه لا يقتضي الضمان ، ففاسد ما لا يضمن بصحيحه الذي لا يترقب منه الضمان بوجه لعدم الاقدام وعدم الامضاء أولى بأن لا يقتضي الضمان ، فهذا في الحقيقة ينتج أولوية فاسد عقد من فاسد عقد آخر في عدم الضمان ، مع أن ظاهر العبارة بناء على إرادة الأولوية دون التعجب أولوية فاسد عقد من صحيحه في عدم الضمان . فلا بد من التكلف في توجيه المصنف ( قدس سره ) بأن يقال الملحوظ طبيعي الصحيح ، وأن طبيعي الصحيح الذي فيه اقتضاء الضمان ومع ذلك لم يوجب الضمان فعلا ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 103 سطر 34 . ( 2 ) المبسوط 2 : 204 .