العوض حتى يكون كالاستيفاء .
بل ربما يشكل دخول المسابقة في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، إذ
لا مالية للعمل بحيث يتدارك بالعوض في الصحيح حتى يتدارك في الفاسد .
ويندفع : بأن مورد القاعدة هي المعاوضة وكون العوض عوضا عن السبق مما لا
ريب فيه ، غاية الأمر أن بذل العوض لعمل تارة بلحاظ ماليته ، وأخرى بلحاظ غرض
عقلائي أو شرعي ترتب على العمل المبذول بإزائه شئ ، ولا مخصص للقاعدة بما
إذا كان الداعي إلى التعويض مالية المعوض ، بل مجرد كونه مضمونا بالعوض لأي
غرض كان ، كما أنك قد عرفت سابقا ( 1 ) أن مجرد وصول النفع من دون أن يكون
استيفاء من الشخص لا يوجب الضمان ، فلا فرق بين العمل الواصل نفعه إلى من يراد
تضمينه والعمل الذي لا يصل نفعه إليه من حيث عدم المقتضي للضمان ،
وسيجئ ( 2 ) بعض الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الضمان . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يذهب عليك أن مورد الكلام ما إذا كان عقد فاسد عمل على طبقه ، فدعوى
الإذن الخارجي والتقرير في صورة العلم بالفساد خارجة عن محل الكلام ، فإنه ربما
يكون وربما لا يكون ، واللازم ملاحظة ما يقتضيه العقد والعمل به خارجا ، فالموجود
دائما هو الإذن العقدي والاقدام العقدي ، فمن يقول بعدم الضمان مع وجود مقتضيه
من اسيتفاء أو يد واستيلاء مثلا لا بد له من دعوى المسقط للضمان ، إما بسبب الإذن
العقدي أو بسبب القبض الصادر عن الرضا .
أما الإذن العقدي فلا يكاد يجدي لأن معناه صدور التمليك عن الرضا بنحو دلالة
المعلول على العلة ، حيث لا اكراه ولا اجبار من أحد ، والرضا بحصول الملكية بعد
عدم حصولها لا مساس له بالتصرف وقبض العين حتى يرفع الضمان المتحقق
هامش
( 1 ) تعليقة 188 قوله ( نعم المنافع المستوفاة . . . ) .
( 2 ) في حكم المنافع المستوفاة .
( 3 ) كتاب المكاسب : 103 سطر 11 .