راجع إلى حيثية ماليته لا حيثية ملكيته للمسلم ، ولذا لا يكون التسليط على المال
مجانا هتكا لحرمة المال ، ولو كان حيثية الاحترام راجعة إلى المالية لكان بذله مجانا
من صاحبه هتكا لحرمته ، غاية الأمر أنه هتك جائز مع أنه ليس كذلك قطعا ، ومنه
يستكشف أن حيثية الاحترام راجعة إلى مالكية المسلم ، والتصرف بإذنه عين رعاية
سلطانه ، فإنه تسلط بتسليطه .
لا يقال : احترام إضافة الملكية لا يقتضي أخذ عنوان المال ، بل كل مملوك كذلك
وإن لم يكن مالا ، فهو كاشف عن أن الرعاية لحيثية المالية .
لأنا نقول : حيث إن الغالب أن المضاف بإضافة الملكية مال ، فلذا أخذ عنوانه في
الموضوع كما أخذ في ما يتمحض في الحكم التكليفي في قوله ( عليه السلام ) ( لا يجوز أن
يتصرف في مال غيره بغير إذنه ) ( 1 ) .
وثالثا : سلمنا كل ذلك إلا أن الظاهر من إضافة المال إلى المسلم هنا وإلى الغير - في
من أتلف مال الغير - ما كان مضافا إليه بإضافة الملكية أو الحقية ، وأما عمل الحر فلا
إضافة إليه إلا إضافة العرض بموضوعه ، وسلطانه على إجارة نفسه لا يقتضي
مملوكية العمل له ، بل كسلطانه على تمليك الكلي ، فإنه غير مالك للكلي ومع ذلك
يجوز بيعه ، فجواز البيع والإجارة لا يستدعي ملكية المبيع والمستأجر عليه ، وعليه
فعمل الحر خارج عن مورد الأدلة وقد مضى الكلام فيه في أوائل التعليقة فراجع ( 2 ) .
ورابعا : سلمنا دلالة قاعدة الاحترام ولا يحل على الضمان ، لكنه بالنسبة إلى
المنافع المستوفاة والأعمال المستوفاة أو ما هي كالمستوفاة ، بخلاف المنافع الغير
المستوفاة .
والأعمال الصادرة من الأجير بمباشرته من دون تسبيب من المستأجر ولو بأمره
المحقق خارجا لعمله ، فإنها لا مساس لها بالمستأجر حتى يكون احترامها مقتضيا
لتداركها ، إذ ليست قضية احترام مال المسلم وعمله وعدم حل التصرف فيه بلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الغصب ح 4 وفيه ( لا يحل لأحد . . . الخ ) .
( 2 ) تعليقة 5 .