رضاه ، وكما إذا تمكن العاقد هنا من عدم تسليم المال إلى الآخر عرفا فإن تسليمه
يكشف عن رضاه ، فتأمل .
قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
- قوله ( قدس سره ) : ( ومورد العقد في الإجارة المنفعة . . . الخ ) ( 1 ) .
لأن حقيقتها تمليك المنفعة فهي مضمونة بالضمان المعاوضي في الصحيح ،
فتكون مضمونة بضمان الغرامة في الفاسد ، والعين حيث إنها أجنبية عن مورد عقد
الإجارة فالإجارة بالإضافة إلى ضمانها لا اقتضاء ، فتخرج عن مورد القاعدة ، وضمانها
في الفاسد على القول به بسبب آخر غير الملازمة بين الصحيح والفاسد ، وليس
المراد من القاعدة في طرف السلب إلا عدم الضمان من ناحية العقد .
وعن شيخنا الأستاذ ( 2 ) في تعليقته الأنيقة أن العين هي مورد العقد بناء على ما هو
التحقيق عنده وعندنا من أن مفهوم الإجارة يتعلق بالعين ، وهو جعل العين في الكراء
أو جعل نفسه بالأجرة ولا يتعدى إلا بالعين ، وملك المنفعة لازمها الغالبي ، وإلا فربما
يقتضي ملك العين كإجارة الشاة للبنها والمرضعة للبنها والشجرة لثمرتها والبئر لمائها
وهكذا ، بل ذكر أن الإجارة إذا كانت بمفهومها تمليك المنفعة فمورد هذا المفهوم
الخاص العين ، فإنها تمليك منفعة العين .
قلت أولا : أن العين وإن كانت موردا بأي نظر كان إلا أن الموردية ليست ملاكا
للتسوية بين الصحيح والفاسد ، لأن المضمون بعقد الإجارة بضمان المعاوضة في
الصحيح هي المنفعة ، فإن الأجرة والكراء بإزائها لا بإزاء نفس العين ، والاشكال من
ناحية عدم مضمونية العين في الإجارة الصحيحة بضمان المعاوضة ، لا من ناحية
عدم موردية العين لمفهوم الإجارة ، فموردية العين لمفهوم الإجارة لا يوجب التسوية
بين الصحيح والفاسد في الضمان حتى يندفع البعض .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 103 سطر 22 .
( 2 ) حاشية الآخوند : 32 .