ثانيهما : أن احترام المال عدم جعله مجانا وهدرا ، فلمالكه حيثيتان من الاحترام ،
حيثية احترام سلطانه على المال بعدم مزاحمته في سلطانه بالتصرف في المال
بدون رضاه الراجع إلى تسليط المالك إياه على المال ، وحيثية احترام نفس المال
بالمعاملة معه معاملة ما له مالية ، فعدم تدارك ماليته معناه المعاملة معه معاملة الهدر
ولا مالية له ، فرعاية ماليته تداركه باستيفائه واتلافه ، ورعاية مالكية صاحبه وسلطانه
بأن لا يتصرف فيه بدون إذنه .
ويمكن أن يورد عليه :
أولا : أنه لا دليل على لزوم الاحترام بهذا المعنى الراجع إلى تدارك المال ، فإن
قوله ( عليه السلام ) ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) لم يعلم منه لزوم احترام المال من حيث عدم
كونهما هدرا لا عوض له ولا دية له ، بل لعله مجرد الحرمة من حيث حرمة التصرف
في الأول وحرمة اراقته في الثاني ، كما يشهد له سياق الخبر ، وهو هكذا عن
الصدوق ( رحمه الله ) قال ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه
من معصية الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه ) ( 1 ) فإن الظاهر أن الأثر المرتب على التعرض
لقتاله هو المرتب على التصرف في ماله ، وهو شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر ، لا أن
دمه يوجب القصاص والدية ولا يذهب هدرا فكذا ماله .
بل يمكن أن يقال : إن الحرمة في قبال الحل - بمعنى أن ماله حرام كما أن دمه
حرام - فيساوق قوله ( عليه السلام ) ( لا يحل مال امرء مسلم . . . الخ ) ( 2 ) .
وثانيا : أن الظاهر أن احترام المال ليس لحيثية ماليته القائمة بذات المال المقتضية
لتداركه وعدم ذهابه هدرا ، بل لحيثية إضافته بإضافة الملكية إلى المسلم ، نظرا إلى
أن الحكم المرتب على المتحيث بحيثية ظاهره كون الحيثية تقييدية لا تعليلية ،
فيكون الاحترام بلحاظ رعاية مالكية المسلم وسلطانه على ذات المال ، ورعاية
مالكيته وسلطانه لا يقتضي إلا عدم التصرف فيه بدون رضاه لا تدارك ماليته ، فإنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 152 من أبواب أحكام العشرة ح 9 ، وفيها ( سباب المسلم فسوق . . . الخ ) .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 113 حديث 309 .