ففيه : أن التنزيل والادعاء يصحح استعمال لفظ " بعت " في مفهومه اللغوي بلا
تجوز في الكلمة ، لا أنه يصحح قصد التسبب الجدي إلى حقيقة البيع الذي هو
التمليك بعوض ، بل قاصد لحقيقة الهبة باستعمال مادة " بعت " في مفهومها بتنزيل
الهبة منزلة البيع .
وأما الثاني وهو قصد حقيقة الهبة بلفظ " بعت " بلا ثمن ، فصحته وفساده يدور
مدار التوسعة والتضييق في مقام الأسباب ولا إقدام على الضمان ، ولا ينبغي القول
بالضمان من ناحية الملازمة .
وأما الثالث فهو بيع صحيح لا مانع من نفوذ شرطه ، واسقاط العوض بالشرط لا
ينافي الاقدام العقدي على الضمان المعاوضي ، وقد مر ( 1 ) سابقا أن ثبوت الضمان
بالشرط وسقوطه بالشرط لا دخل لهما بالملازمة بين الصحيح والفاسد في الضمان
وعدمه .
وأما ما عن بعض الأجلة في مقام الجواب عن النقض ، بأن الاقدام على عدم
الضمان إنما هو على تقدير حصول التمليك البيعي لا مطلقا ، فالحيثية تقييدية لا
تعليلية .
ففيه : - بعد الغض عن معقوليته كما تقدم ( 2 ) - أن الغرض من تحيث الاقدام بهذه
الحيثية إن كان مجرد انتفاء الاقدام على المجانية بانتفاء الحيثية ، فينتفي الاقدام
المجاني المانع عن تأثير مقتضيات الضمان أثرها ، فهو وإن كان وجيها إلا أنه لا ربط له
بدفع النقض ، فإن الكلام في استناد الضمان إلى الاقدام عليه ، وعدمه إلى الاقدام
على عدمه ، فالالتزام بالضمان لوجه آخر أجنبي عما نحن فيه .
وإن كان الغرض أن انتفاء الاقدام على عدم الضمان بانتفاء الحيثية التقييدية
يوجب ثبوت الاقدام على الضمان ، فلم يتخلف الضمان عن الاقدام .
ففيه : أن غاية ما يقتضيه التقييد انتفاء الاقدام بانتفاء قيده لا ثبوت ضده ، ولو
هامش
( 1 ) تعليقة 181 .
( 2 ) تعليقة 186 .