ضمان بالفعل إلا بالإضافة إلى ما عليه الاستيلاء بالفعل وهي العين ، وعليه فإذا لم
تكن العين مضمونة لا استيلاء مضمن ، ولو بنحو الوساطة في العروض .
ويمكن أن يقال : إن المنافع الغير المتحققة في الخارج على قسمين :
فتارة يقدر وجودها عرفا فتملك كما في الإجارة ، فكما أن تقدير وجودها مصحح
لتمليكها وتملكها فكذا للاستيلاء عليها عرفا ، فلا منافاة بين عدم الاستيلاء عليها
بالدقة العقلية وصدق الاستيلاء عليها بالنظر العرفي الذي عليه المدار هنا ، وكما في
الأجير والعبد والدابة فإن منافعها مقدرة الوجود عرفا ، وكما في الحر المعد لشغل
خاص فإن منافعه مقدرة الوجود فيضمنها لو استولى عليها بالاستيلاء عليه خارجا ،
فإن الاستيلاء عليه واسطة في ثبوت الاستيلاء على منافعه عرفا لا واسطة في
العروض ، فعدم ضمان الحر لا ينافي ضمان عمله المقدر المستولي عليه عرفا ،
بخلاف ما إذا كان واسطة في العروض فإنه لا ضمان لما بالذات حتى يصح نسبته إلى
ما بالعرض .
وأخرى لا تقدر موجودة كما في الحر الغير المعد لشغل ، فإنه لا موجب للتقدير
فلا يضمن منافعه لو حبسه .
ثانيهما : ما يتوجه في النظر القاصر من عدم صدق التأدية في المنافع مطلقا ، فإن
ظاهر قوله ( حتى تؤدي ) كون عهدة المأخوذ مغياة بأداء نفس المأخوذ ، والمنافع
لتدرجها في الوجود لا أداء لها بعد أخذها في حد ذاتها ، لا كالعين التي لها أداء في
حد ذاتها وإن عرضها الامتناع ابتداء أو بقاء .
ومنه يعلم أن جعل الغاية محددة للموضوع حتى يكون دليلا على ضمان
المأخوذ الغير المؤدى لا يجدي شيئا ، فإن الظاهر منه أيضا ما كان من شأنه أن يؤدى
بعد أخذه لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
كما أن فرض اتحاد الموجود التدريجي من المنفعة ، فيصدق الأخذ بالاستيلاء
على طرف هذا الواحد والأداء بأداء طرفه الآخر لا يكاد يفيد شيئا ، لأن المراد ضمان
الفائت أو المستوفى ، فأداء ما لم يفت ولم يستوف غير مجد في ارتفاع ضمان
حاشية المكاسب — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣١٧