ويمكن تقريب ما عن المشهور من الضمان بالقوة : بأن الموجب للخسارة على
تقدير التلف حيث إنه اليد وهو فعلي ، صحت الغاية بنحو التحديد للموضوع لثبوت
المغيى بثبوت مقتضيه لا بثبوت علته التامة .
وأولى منه هو أن المراد من الضمان الفعلي هي العهدة ، والمأخوذ يدخل في
عهدة ذي اليد بمجرد وضع اليد عليه ، فمفاد الخبر حينئذ كون المأخوذ على عهدة
ذي اليد ، لا أنه ضرر أو خسارة على اليد ، واستفادة العهدة من نفس اثبات المأخوذ
على اليد لأن معنى استقراره على اليد كون ذي اليد هو المرجع والمأخوذ به ، وهو
معنى اعتباره على عهدته ، وللعهدة آثار تكليفية ووضعية من حفظه وأدائه مع
التمكن وأداء بدله عند الحيلولة أو عند التلف كما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
- قوله ( رحمه الله ) : ( من هنا كان المتجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يذهب عليك أن مفاد على اليد إما جعل حكم وضعي أو الخبر عن جعل حكم
وضعي .
فإن كان الأول فلا يصح إلا ممن يرى الاستقلال بالجعل للوضع حتى يكون جعلا
للضمان ابتداء ، وأما من يرى أنه منتزع من حكم تكليفي فلا مناص له من الالتزام بأن
مفاد على اليد جعل حكم تكليفي يستتبع الضمان الوضعي ، وهو هنا خلف ، لأن
المفروض عدم ظهوره في الحكم التكليفي ، وامكان ثبوت مفاده في حق الصغير
الذي لا تكليف عليه ، فالالتزام بجعل الحكم الوضعي إما مستقلا أو تبعا بقوله ( عليه السلام )
( على اليد ) خلف على أي حال ، لأنه ( قدس سره ) لا يرى استقلال الوضع ، فالالتزام بأن مفاده
جعل الوضع ابتداء خلف ، ولا يرى جعل الحكم التكليفي بالخبر ، فالالتزام بالانتزاع
من الحكم التكليفي الثابت بالخبر خلف أيضا .
وإن كان الثاني فالإخبار عن وضع منتزع من التكليف الغير المجعول بهذا الخبر لا
هامش
( 1 ) تعليقة 179 .
( 2 ) كتاب المكاسب 101 سطر 27 .