يقينا جواز الرد ملكا من المتعاطي - لا من غيره - بالإضافة إلى الملك الحاصل
بالمعاطاة ، لا الملك الحاصل بالإرث ، فرده رد ملك حصل بسبب الإرث لا
بالمعاطاة من الوارث لا من المتعاطي ، هذا على القول بالملك .
وأما على القول بالإباحة فالكلام تارة في بقاء الإباحة ، وأخرى في بقاء جواز
الرجوع :
أما الأول : فالإباحة سواء كانت مالكية ضمنية أو مستندة إلى الرضا الضمني أو
تعبدية محضة - إباحة معاوضية كما مر مرارا ( 1 ) ، ومع انتفائها في طرف الميت - حيث
لا إباحة منه ولا رضا - فلا محالة تنتفي من طرف الحي ، لاستحالة بقاء المعاوضة
لتقومها بطرفين ، وأما الإباحة التعبدية فحيث أنها حكم لا يورث فلا محالة تنتفي من
طرف الحي ، لكونها على وجه المعاوضة ، فلا حاجة في نفيها من طرف الحي بأنها
مستندة إلى الرضا وهو بالإضافة إلى المورث ، بل انتفائها من أحد الطرفين يكفي في
الانتفاء من طرف آخر جزما .
وأما الثاني : - وهو جواز الرجوع - فإن كان جواز الرجوع من أحكام المعاطاة المفيدة
للإباحة فمع انتفاء الموضوع ينتفي جواز الرجوع قطعا ، وإن كان بدليل السلطنة
المترتبة على الملك ، فحيث إن الوارث مالك فله جواز الرجوع ، لا من باب الإرث ،
بل من باب وجود العنوان كساير الملاك الذين لهم السلطنة على أموالهم ، ولا منافاة
بين انتفاء جواز الرجوع الذي هو من أحكام المعاطاة المفيدة للإباحة ، وبقاء جواز
الرجوع الذي هو من حكام الملك ، فتدبر .
التنبيه السابع : أن المعاطاة بيعا أو معاملة مستقلة
- قوله ( رحمه الله ) : ( في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التلف . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيحه : أنه على القول بإفادة المعاطاة للإباحة ، إما أن نقول بحصول الملك
هامش
( 1 ) تعليقة 106 .
( 2 ) كتاب المكاسب 92 ، سطر 2 .