أما بناء على ما قدمنا ( 1 ) من التلازم بين بقاء العقد وبقاء الملكية حقيقة أو اعتبارا
فلا اشكال في استصحاب الجواز على أي حال ، وأما بناء على ما أفاده ( رحمه الله ) من الفرق
بينهما امتناعا وامكانا ، فإما أن نقول بأن جواز التراد متيقن من الأول وإنما الشك في
جواز الفسخ إما من الأول أو مقارنا لارتفاع جواز التراد ، وإما أن نقول بعدم التفاوت
بينهما من حيث الشك في ثبوت كل منهما بخصوصه من الأول ، كما هو ظاهر
عنوانه ( قدس سره ) .
فعلى الأول : لا مجال لاستصحاب جواز التراد للقطع بارتفاعه لمكان امتناعه ، ولا
مجال لاستصحاب جواز الفسخ لعدم العلم بأصل ثبوته ، ولا دخل لهذا الفرض
بالشك في بقاء الموضوع - كما عن بعض أجلة المحشين ( 2 ) - إذ المفروض القطع
بارتفاع موضوع المستصحب الذي قطع بثبوته ، والقطع ببقاء موضوع ما شك في
أصل ثبوت الحكم له ، ولا مجال لاستصحاب الكلي هنا ، لأن جواز الفسخ على
تقدير ثبوته كلي آخر غير كلي جواز التراد ، لتعدد وجودات الكلي بتعدد أفراده ، فإن
نسبة الكلي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأولاد ، فتدبر .
وعلى الثاني : الموافق لعنوان كلامه ( قدس سره ) وللواقع أيضا ، حيث لا موجب لتيقن جواز
التراد بعنوانه فلا استصحاب في شئ منهما بالخصوص ، لعدم العلم بالخصوصية ،
وقد مر منا ( 3 ) - في أصالة اللزوم في المعاطاة - أن استصحاب الفرد المردد - بما هو
مردد - غير معقول ، إذ المردد بما هو لا ثبوت له ماهية وهوية ذاتا ووجودا ،
واستصحاب الوجود الخاص الواقعي مرجعه إلى استصحاب الكلي ، إذ الوجود
الخاص إذا أضيف إلى نفس الطبيعة كان تعبدا بالكلي ، وإذا أضيف إلى الطبيعي
المتخصص بخصوصية التراد أو بخصوصية الفسخ كان تعبدا بالفرد - بما هو فرد - ،
وحيث إن الخصوصية بخصوصها غير معلومة فلا معنى للتعبد الاستصحابي بالفرد -
هامش
( 1 ) تعليقة 107 .
( 2 ) حاشية اليزدي 82 سطر 14 .
( 3 ) تعليقة 73 .