ولا إلى رضاه ضمنا يشكل تطبيق الرجوع إلى البدل على القاعدة .
ويمكن أن يوجه بأن التعبدية في أصل الإباحة لا ينافي عدم التعبدية في كيفيتها ،
فإن مقتضى الاعتبار جعل الإباحة تعبدا مكان الملكية ، فالمعاطاة المقصود بها
التمليك بالعوض لم تؤثر في الملكية شرعا ، بل صارت موضوعة للإباحة مكان
التأثير في الملكية ، فتكون الإباحة غير مجانية ، بل معاوضية .
ثم إن الظاهر من شيخنا الأستاذ ( 1 ) جواز التمسك في المقام بقاعدة الناس
مسلطون ، وصريح بعض أجلة ( 2 ) المحشين في المقام أنه لا مجرى للأصل مع وجود
العموم ، وحينئذ لا يبقي مجال لمعارضة أصالة عدم الضمان لعموم الناس مسلطون .
قلت : إذا كان المراد من اللزوم على القول بالإباحة بقاء المال على صفة الإباحة
وعدم زوالها ، والمراد من الجواز المقابل له إزالة الإباحة عنه بالرجوع فيه ، فموضوع
قاعدة السلطنة - وهو المال المضاف بإضافة الملكية إلى مالكه - محرز قطعا ، فلا
مجال إلا للقاعدة ، وإذا كان المراد من اللزوم في صورة تلف أحد المالين تعين الباقي
بدلا للتالف ملكا ، فيكون بدلا جعليا من الشارع للملك التالف ، فالموضوع غير باق ،
فمع الشك في تعين الباقي لا مجال للاستدلال بالقاعدة ، لعدم إحراز الموضوع مع
هذا الاحتمال ، فلا مجال إلا للأصل ، فإنه يكفي فيه الموضوع العرفي ، نظرا إلى أن
الملكية حيثية تعليلية للسلطنة على المال لا حيثية تقييدية .
والظاهر من المصنف ( رحمه الله ) حيث قال : ( لأصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة
وملكه لها . . . الخ ) ( 3 ) الاستدلال بأصالة بقاء السلطنة وأصالة بقاء الملكية ، فيعلم منه أن
بقاء ملكه لها مشكوك ، وليس ذلك إلا لاحتمال تعين الباقي بدلا للتالف .
والتحقيق : أنه بناء على ما احتمله شيخنا الأستاذ - في المعاطاة ( 4 ) - من كونها
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 22 .
( 2 ) حاشية اليزدي 82 سطر 16 .
( 3 ) كتاب المكاسب 91 سطر 9
( 4 ) حاشية الآخوند 10 .