تحقق مقتضيه ، كما في ما إذا أخبر عن تحقق الصلاة اظهارا للبعث نحوها من باب
اظهار المقتضي بالاخبار عن تحقق مقتضاه ، بل مضمونه الاخبار عن ملازمة المؤمن
لشرطه فيناسبه التكليف بملازمته إياه ، وحيث إن مضمونه عدم انفكاك المؤمن عن
شرطه لا عدم انفكاك الشرط عن المؤمن ، فلا يكون كناية عن لزوم الشرط ، بل عن
وجوب الملازمة وعدم انفكاك المؤمن عنه ، فإن ملازمة المؤمن لشرطه صفة في
المؤمن ، لا صفة في الشرط حتى يكون كناية عن لزومه وضعا ، بل كناية عن الأمر
بالوفاء به تكليفا ، وتمام الكلام في باب الشروط .
- وقوله ( قدس سره ) : ( إن هذه الفقرة مع قطع النظر . . . الخ ) ( 1 ) .
وهنا وجه خامس كما عن صاحب الجواهر ( 2 ) ( قدس سره ) وعن شيخنا الأستاذ ( 3 ) وعن
بعض أعلام تلامذة المصنف ( رحمهما الله ) وهو أنسب من بعض الوجوه وأقرب من بعضها
الآخر ، وهو أن المراد من الكلام في الفقرتين ايجاب البيع ، والمراد من المحللية
والمحرمية المنسوبة إليهما محللية الايجاب للمبيع على المشتري والثمن على
البايع ، ومحرميته للمبيع على البايع وللثمن على المشتري ، وغرضه ( عليه السلام ) أن المشتري
حيث إنه إن شاء أخذ وإن شاء ترك فيكشف عن عدم تحقق ايجاب البيع الذي من
شأنه التحليل والتحريم ، ليكون من بيع ما ليس عنده كما تدل عليه الروايات الأخر
الخالية عن هاتين الفقرتين .
فاتضح أنه أنسب من الاحتمال الأول والثاني ، لما أفاده ( قدس سره ) من أن السائل لم يسأل
عن سببية القصد المجرد أو المدلول عليه بالفعل ، ولا عن حصول مقصود واحد بأي
مضمون كان ، ليجاب باختلاف المضامين في المحللية والمحرمية كما هو مورد
روايات باب المزارعة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 86 سطر 16
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 217 .
( 3 ) حاشية الآخوند 15 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ، ح 6 ، ح 10 .