مبدء لمشتقات البيع ، لتقابل النسب ، فمن يرى وضع لفظ البيع لمقام السبب لا بد من
أن يجعله للنقل الانشائي ، والتمليك الانشائي - المعبر عنه بايجاد الملكية - إنشاء
بلحاظه مجردا عن النسبة المصدرية ، فليس الفرق بين السبب والمسبب بكون الأول
معنى مصدريا والآخر حاصل المصدر المعبر عنه باسم المصدر ، بل لا بد من أن
يكون المعنى على أي تقدير حاصل المصدر .
وثانيا : أنه مبني على أن النقل الاعتباري هو النقل الانشائي ، وإن الانشاء مصدر
وسبب والمعنى المنشئ حاصل ومسبب ، وقد مر ( 1 ) أن الانشاء كالإخبار من وجوه
استعمال اللفظ في معناه وإن كان لغوا ، والنقل الاعتباري لا يعقل انفكاك إيجاده عن
وجوده ، ولازمه حدوث النقل الاعتباري بمجرد انشائه كائنا ما كان ، فيكون نفوذه
لازم وجوده ، مع أنه لا إشكال في اتصاف إنشاء النقل بالصحة والفساد .
وأما بناء على إثنينية النقل الاعتباري والنقل الانشائي فليس الأول بالنسبة إلى
الثاني كاسم المصدر وحاصله بالإضافة إلى المعنى المصدري ، بل لكل منهما مصدر
وحاصل المصدر ، والتفصي عن ذلك كله بتوسعة النقل الاعتباري للنقل في نظر
الناقل ، قد علمت ( 2 ) فساده سابقا فلا نعيد .
ثم إن المعروف في باب التمسك باطلاق أدلة البيع بأنه إن كان موضوعا للسبب
صح اطلاقه بجميع أنحائه ، وأما إن كان موضوعا للمسبب فامضائه وتقريره أجنبي
عن امضاء أسبابه وتقريرها ، فكيف يستدل باطلاق دليل المسبب لتصحيح السبب .
وتصحيحه بما علم من بناء المصنف ( قدس سره ) من الفرق بين السبب والمسبب بالمصدر
وحاصله ، وأن إيجاد الملكية متحد مع وجودها بالذات ويختلف معه بالاعتبار ، ومع
هذا الاتحاد يكون إمضاء المسمى بالمسبب إمضاء للمسمى بالسبب ، فليس حال
السبب والمسبب هنا كغيره من الاثنينية بين السبب والمسبب المانعة من كون إمضاء
أحدهما إمضاء للآخر .
هامش
( 1 ) تعليقة 37 قوله ( منها أنه قد حقق . . . ) .
( 2 ) تعليقة 46 .