مندفع : بما علمت ( 1 ) من فساد المبنى من وجوه شتى .
والتحقيق : أن لسان الأدلة الشرعية تارة لسان الامضاء وأنه للشارع اعتبار الملكية
بالعوض كما للعرف ، وأخرى لسان ترتيب الحكم الذي لازمه الامضاء .
فإن كان الأول فلا محالة يكون موضوع القضية هو النقل العرفي ، فإن اعتبار النقل
شرعا لا بد من أن يكون باعتباره عرفا حتى يعقل عنوان الامضاء ، ومن البين أن
طبيعي النقل العرفي باعتبار أصناف أسبابه له حصص كل منها ملزومة لصنف من
طبيعي السبب ، فمقتضى إمضاء طبيعي النقل العرفي لجميع حصصه إمضاء السبب
المحصص بجميع أطواره ، فعلى طبق كل حصة عرفا حصة شرعا .
وإن كان الثاني فبمناسبة الحكم والموضوع ليس موضوع جواز التصرف تكليفا
ووضعا إلا النقل الشرعي والتمليك الشرعي ، وهو غير قابل للتوسعة والتضييق فلا
يعقل فيه الاطلاق الكلامي ، نعم يعقل فيه الاطلاق المقامي ، بمعنى أنه إذا كان
الشارع في مقام ترتيب الأثر على النقل الشرعي - الذي يختلف وجودا وعدما
بوجود محققه شرعا وعدمه - ومع ذلك لم يعين له محققا خاصا ، يعلم منه أن كل ما
هو محقق له عرفا فهو محقق له شرعا ، وموارد الاستثناء من باب التخصيص في
التلازم المستفاد من اطلاق المقام ، لا أنه تخصيص في الحكم مع بقاء موضوعه
بحده ، ولا أنه من باب الاختلاف في المفهوم ، ولا من باب التخطئة في النظر كما
عليه غير واحد من أهل النظر ، ولعلنا نتكلم إن شاء الله تعالى فيما بعد بما يزيد به
المقصود وضوحا والله المسدد .
* * *
هامش
( 1 ) ما تقدم في نفس التعليقة عند قوله ( ثم إن ما ذكره . . . ) .