ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في [ الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة ]
تبوك : والناس كثير لا يحصيهم ديوان .
وثبت عن الثوري فيما [ أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه ، قال : ] من قدم
عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر إلفا [ مات رسول الله صلى الله عليه وسمل وهو عنهم راض ، ]
فقال النووي : وذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة
والفتوح - الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم ، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون
العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة .
وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب ، وأكثرهم حضروا حجة الوداع ، والله أعلم .
وقد كثر سؤال جماعة من الاخوان في تبييضه - فاستخرت الله تعالى في ذلك ، ورتبته
على أربعة أقسام في كل حرف منه :
فالقسم الأول - فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه ، أو عن غيره ، سواء كانت
الطريق صحيحة ، أو حسنة ، أو ضعيفة ، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان .
وقد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة إقسام ، ثم بد إلي أن أجعله ( 5 ) قسما
واحدا ، وأميز ذلك في كل ترجمة .
القسم الثاني : من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض
الصحابة من النساء والرجال ، ممن مات صلى الله عليه وسمل وهو في دون سن التمييز ، إذ ذكر أولئك في
الصحابة إنما هو على سبيل الالحاق ، لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم لتوفر دواعي أصحابه
على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبرك عليهم ، والاخبار بذلك
كثيرة شهيرة : ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسمل وعلى آله وسلم " كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم " .
الإصابة — صفحة 155
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٥٥