داود ، وعبدان ، ومن قبلهم بقليل كمطين ، ثم كأبي علي بن السكن ، وأبي حفص بن
شاهين ، وأبي منصور الماوردي ، وأبي حاتم بن حبان ، وكالطبراني ضمن معجمه الكبير ، ثم
كأبي عبد الله بن منده ، وأبي نعيم ، ثم كأبي عمر ب نعبد البر ، وسمى كتابه " الاستيعاب " ،
لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله ، ومع ذلك ففاته شئ كثير ، فذيل عليه أبو بكر بن
فتحون ذيلا حافلا ، وذيل عليه جماعة في تصانيف لطيفة ، وذيل أبو موسى المديني على ابن
منده ذيلا كبيرا .
وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسر حصرهم ممن صنف في ذلك أيضا إلى أن كان في
أوائل القرن السابع ، فجمع عز الدين بن الأثير كتابا حافلا سماه " أسد الغابة " جمع فيه كثيرا
من التصانيف المتقدمة ، إلا أنه تبع من قبله ، فخلط من ليس صحابيا بهم ، وأغفل كثيرا من
التبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم ، ثم جرد الأسماء التي في كتابه مع زيادات
عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي ، وعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته ، ولم
يستوعب ذلك ولا قارب .
وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما ،
فجمعت كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم ، ومع ذلك فلم يحصل لنا [ من
ذلك ] جميعا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة
الرازي ، قال : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل
وامرأة كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية .
قال ابن فتحون في ذيل " الاستيعاب " - بعد أن ذكر ذلك : أجاب أبو زرعة بهذا سؤال
من سأله عن الرواة خاصة ، فكيف بغيرهم ؟ ومع هذا فجميع من [ في الاستيعاب يعني
ممن ذكر فيه ] باسم أو كنية ، وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وذكر أنه استدرك عليه
على شرطه قريبا ممن ذكره .
قلت : وقرأت بخط الحفاظ الذهبي من ظهر كتابه " التجريد " : لعل الجميع ثمانية آلاف
إن لم يزيدوا لم ينقصوا ، ثم رأيت بخطه أن جميع من [ في " أسد الغابة " سبعة آلاف ]
وخمسمائة [ وأربعة وخمسون نفسا ] .
الإصابة — صفحة 154
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٥٤