الفصل الأول
في تعريف الصحابي
وأصح ما وقفت عليه من ذلك [ أن ] الصحابي : من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات
على الاسلام ، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم
يرو ، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعلمي .
ويخرج بقيد " الايمان " من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى .
وقولنا : " به " يخرج من لقيه مؤمنا بغيره ، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل
البعثة ، وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل ؟ محل احتمال ، ومن هؤلاء
بحيرا الراهب ونظراؤه .
ويدخل في قولنا : " مؤمنا به " كل مكلف من الجن والإنس ، فحينئذ يتعين ذكر من
حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور ، وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى
تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته .
وقد قال ابن حزم في " كتاب الأقضية " من " المحلى " : من ادعي الاجماع فقد كذب
على الأمة ، فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم
فهم صحابة فضلا ، فمن أين للمدعي إجماع أولئك ؟ .
وهذا الذي ذكره في مسألة الاجماع لا نوافقه عليه ، وإنما أردت نقل ( 2 ) كلامه في
كونهم صحابة .
وهل تدخل الملائكة ؟ محل نظر ، قد قال بعضهم : إن ذلك ينبني على أنه هل كان
مبعوثا إليهم أم لا ؟ وقد نقل الامام فخر الدين في أسرارهم التنزيل الاجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن
مرسلا إليهم ، واحتج بأشياء يطول شرحها . وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفي .
وخرج بقولنا : " ومات على الاسلام " من لقيه مؤمنا به ثم ارتد ، ومات على ردته
الإصابة — صفحة 158
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٥٨