قلت : وكل صحيح ، ولا منافاة ، لان الموقوف في حكم المرفوع لأنه لا
يقال بمجرد الرأي ، لا سيما وقد ورد عن عائشة من غير طريق عمرة ، فقد تابعها
عروة عن عائشة مرفوعا باللفظ الثاني .
أخرجه مسلم والنسائي والطحاوي قرنوه مع عمرة .
وهو عند البخاري ومسلم من طريق أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه
عنها قالت :
" لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أقل من ثمن المحجن
جحفة أو ترس ، وكلاهما ذو ثمن " .
وتابعها أبو بكر بن حزم عن عائشة مرفوعا به .
أخرجه أحمد ( 6 / 104 ) من طريق أبي سعيد ثنا عبد الله بن جعفر قال :
ثنا يزيد بن عبد الله عن أبي بكر بن حزم .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم إن كان أبو بكر وهو ابن محمد
ابن عمرو بن حزم سمعه من عائشة ، بل الظاهر أن بينهما عمرة ، فقد أخرج
أحمد أيضا ( 6 / 80 ) وكذا البيهقي ( 8 / 255 ) من طريق محمد بن رشد عن
يحيى بن يحيى الغساني قال : قدمت المدينة ، فلقيت أبا بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم وهو عامل على المدينة قال :
" أتيت بسارق فأرسلت إلى خالتي عمرة بنت عبد الرحمن أن لا تعجل في
أمر هذا الرجل حتى آتيك فأخبرك ما سمعت من عائشة في أمر السارق ، قال :
فأتتني ، وأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
" اقطعوا في ربع الدينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك ، وكان ربع
الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، والدينار اثنى عشر درهما ، قال : وكانت سرقته دون
ربع الدينار فلم أقطعه " .
لكن محمد بن راشد هذا وهو المكحولي فيه ضعف من قبل حفظه ، ثم
رأيت الحديث عند الدارقطني ( 367 - 368 ) من طريق خالد بن مخلد نا
إرواء الغليل — صفحة 61
مساهمون: زهير الشاويش
ص٦١