قال : طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ( ص ) ،
فسأل عمر رسول الله فقال : إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض ؟ قال عبد الله
: فردها علي ولم يرها شيئا ، وقال : إذا طهرت فليطلق أو ليمسك . قال ابن
عمر : وقرأ النبي ( ص ) : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن ) ) .
أخرجه مسلم ( 4 / 183 ) والشافعي ( 1 63 1 ) وأبو داود ( 2185 )
والسياق له والطحاوي ( 2 / 9 2 - 30 ) وابن الجارود ( 733 ) والبيهقي
( 7 / 327 ) وأحمد ( 2 / 1 6 ، 80 - 1 8 ) من طرق عن ابن جريج أخبرني أبو
الزبير وزاد الشافعي وأحمد :
( قال ابن جريج : وسمعت مجاهدا يقرؤها كذلك ) .
وقال أبو داود عقبه :
( روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد
ابن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ، ومنصور عن أبي وائل ، معناهم كلهم أن
النبي ( ص ) أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلق ،
وإن شاء أمسك ، وروى عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية
نافع والزهري ، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ) .
قلت : كذا قال ، وأبو الزبير ثقة حجة ، وإنما يخشى منه العنعنة ، لأنه
كان مدلسا ، وهنا قد صرح بالسماع ، فأمنا شبهة تدليسه ، وصح بذلك حديثه
والحمد لله ، وقد ذهب الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 9 / 308 ) إلى أنه صحيح
على شرط الصحيح وهو الحق الذي لا ريب فيه . ولكنه ناقش في دلالته عل عدم
وقوع طلاق الحائض ، والبحث في ذلك بين الفريقين طويل جدا ، فراجعه فيه
وفي زاد ( المعاد ) فإنه قد أطال النفس فيه وأجاد .
وأما دعوى أبى داود أن الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ،
فيرده طريق سعيد بن جبير التي قبله ، فإنه موافق لرواية أبي الزبير هذه فإنه
قال :
إرواء الغليل — صفحة 129
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٢٩