فقال :
" ثقة إلا في عكرمة " .
قلت : وقول أبي داود المذكور ، لا يتعارض مع سكوته عن هذا
الحديث ، لأن سكوته لا يدل على أن الحديث حسن عنده خلافا لما شاع عند
المتأخرين على ما حققته في كتابي " صحيح أبي داود " يسر الله إتمامه .
ومما سبق يبدو أن الحديث ضعيف خلافا لقول الترمذي : " ليس بإسناده
بأس " . ومع ذلك فقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي في " تلخيصه " ، ومن
قبله الإمام أحمد كما سأذكره في الحديث بعده ، فلعل ذلك من أجل شواهده ،
فروى ابن سعد عن عامر قال :
" قدم أبو العاص بن الربيع من الشام وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها
وهاجرت ، ثم أسلم بعد ذلك ، وما فرق بينهما " .
وإسناده مرسل صحيح .
ثم روى عن قتادة :
" أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أسلم زوجها ، فهاجر إلى رسول الله ، فردها عليه " .
قال قتادة :
" ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك ، فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها ، فلا
سبيل له عليها ، إلا بخطبة ، وإسلامها تطليقة بائنة " .
وإسناده صحيح مرسل أيضا .
فالحديث بهذين المرسلين صحيح كما قال الإمام أحمد . والله أعلم .
ثم رأيت في " مصنف عبد الرزاق " شاهدا آخر فقال ( 12647 ) : عن
أيوب عن معمر عن عكرمة بن خالد أن عكرمة بن أبي جهل فر يوم الفتح ،
فكتبت إليه امرأته ، فردته ، فأسلم ، وكانت قد أسلمت قبل ذلك . فأمرهما
إرواء الغليل — صفحة 340
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٤٠