قالوا : ( يسمي ) ، فقال : همام : ( يدمي ) ، وليس يؤخذ بهذا ) .
وقال عقب الرواية الأولى :
( ويسمى أصح ، كذا قال سلام ابن أبي مطيع عن قتادة وإياس بن
دغفل ، وأشعث عن الحسن ) .
قلت : وصله الطحاوي من طريق أشعث عن الحسن به . وإسناده جيد
فهو شاهد قوي لرواية الجماعة عن قتادة .
وقد رد الحافظ في ( التلخيص ) ( 4 / 146 ) تغليط أبي داود لهمام بقوله :
( قلت : يدل على أنه ضبطها أن في رواية بهز عنه ذكر الامرين : التدمية
والتسمية ، وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية ، فذكرها لهم ، فكيف يكون
تحريفا من التسمية ، وهو يسأل عن كيفية التدمية ؟ ! ) .
قلت : وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه
اللفظة : ( ويسمي ) تحرفت عليه فقال : ( ويدمي ) ، لكن الدعوى أعم من
ذلك وهي أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام ( ويسمى ) ، أو
كان المحفوظ الجمع بين اللفظين ، فقد اختلفوا عليه في ذلك ، وهو في كل ذلك
واهم ، وهذا وإن كان بعيدا بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ
الجماعة ، فإنه إذا كان صعبا تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة ، فتخطئة هؤلاء
ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب .
أضف إلى ما سبق أن تدميم رأس الصبي عادة جاهلية قضى عليها الاسلام
بدليل حديثين له اثنين :
الأول : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال :
( كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ، ولطخ رأسه بدمها ، فلما
جاء بالاسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران )
أخرجه أبو داود ( 2843 ) والطحاوي ( 1 / 456 ، 460 ) والحاكم
( 4 / 238 ) والبيهقي ( 9 / 303 ) وقال الحاكم :
إرواء الغليل — صفحة 388
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٨٨