قال : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة
قلت : ورواية هشيم الموقوفة رواها الدارمي أيضا ( 2 / 454 ) حدثنا أبو
النعمان ثنا هشيم ثنا أبو هاشم به .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وأبو
النعمان وإن كان تغير في آخره فقد تابعه سعيد بن منصور كما تقدم ، ثم هو وإن
كان موقوفا ، فله حكم المرفوع . لأنه مما لا يقال بالرأي كما هو ظاهر ، ويؤيده
رواية يحيى بن كثير إلى علقها البيهقي فإنها صريحة في الرفع ، وقد وصلها الحاكم
( 1 / 564 ) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة
به . وقال :
" صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
وقد تابعه يحيى بن محمد بن السكن ثنا علي بن كثير العنبري به مرفوعا
ولفظهما :
" من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى
مكة ، ومن قرأ عشر آيات من آخرها ، ثم خرج الدجال لم يسلط عليه ، ومن توضأ ثم قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب
( إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة " . وقال
الطبراني :
" لم يروه عن شعبة إلا يحيى " .
قلت : وليس كما قال فقد رواه عن شعبة مرفوعا روح بن القاسم كما نقله
الشوكاني في ( تحفة الذاكرين " ( 93 ) عن الحافظ ، فهذا السند صحيح أيضا ،
ولا يخدج في الحديث أنه لم يرد فيه بهذا السند ذكر الجمعة ، ما دام أنها وردت في
السند السابق ، وقد تبين من قوله في هذا اللفظ " كانت له نورا يوم القيامة لا أن
النور المذكور في اللفظ السابق " ما بينه وبين البيت العتيق " أن ذلك يوم القيامة
فلا اختلاف بين اللفظين . والله أعلم .
إرواء الغليل — صفحة 94
مساهمون: زهير الشاويش
ص٩٤