سنده كما سقناه تماما ، ثم قال " إنه مرسل لأن يحيى رواه عن أبيه ، وأبوه
تابعي " . فأصاب ، ثم استدرك فقال :
" وبعد البحث تبين لي أن الخطأ إنما هو من الناسخين ، فقد وجدت
الحديث في ( السنن الكبرى ) للبيهقي رواه الحاكم بإسناده وفيه " عن يحيى بن
عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه " فالحديث إذن من حديث أبي قتادة وليس حديثا
مرسلا ، والحمد لله " .
قلت : وأنا أقول الحمد لله على كل حال ، غير أن ما نقله عن البيهقي هو
عين ما نقله عن الحاكم وحكم بإرساله ، كما يبدو بأدنى تأمل ، فالحديث
مرسل .
وهذا الوهم الذي نقلته عن هؤلاء العلماء وكيف أنهم تتابعوا عليه من
أغرب ما وقفت عليه حتى اليوم من الأوهام . وسبحان الله الذي لا يسهو ولا
ينام ! وذلك من الحوافز القوية لي ولأمثالي على نبذ التقليد ، والأخذ بوسائل
التحقق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، والله تعالى هو الموفق والمعين ، لا إله إلا هو
ولا معبود غيره .
ثم روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن
مالك في قصة ذكرها قال :
" وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيا وميتا " .
وقال البيهقي :
" وهو مرسل جيد ، ويذكر عن الحسن قال : ذكر عمر الكعبة فقال : والله
ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا ، ونوجه إليها موتانا " .
690 - ( قال صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام : " قبلتكم أحياء وأمواتا " .
رواه أبو داود ) . ص 165
حسن . رواه أبو داود ( 2875 ) وكذا النسائي ( 2 / 165 ) والطحاوي في
إرواء الغليل — صفحة 154
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٥٤