مسلم بالدراوردي ، ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث " .
ووافقه الذهبي . وليس كذلك ، فإن فيه علتين :
الأولى : نعيم بن حماد فإنه ضعيف ، ولم يحتج به البخاري كما زعم
الحاكم ! وإنما أخرج له مقرونا بغيره كما قال الذهبي نفسه في " الميزان " !
الثانية الإرسال ، فإن عبد الله بن أبي قتادة أبو يحيى ليس صحابيا بل هو
تابعي ابن صحابي ، وقد وهم في هذا الإسناد جماعة توهموه متصلا ، أولهم
الحاكم نفسه ثم الذهبي فإنهما لو تنبها لإرساله لما صححاه ، ثم الزيلعي ، فقد
ساقه في ( نصب الراية ) ( 2 / 352 ) من طريق الحاكم عن نعيم بن حماد ( 1 ) به كما
ذكرناه إلا أنه زاد في السند : ( عن أبي قتادة " فصار السند بذلك متصلا !
ولا أصل لهذه الزيادة عند الحاكم أصلا . وقد يقال : لعلها وقعت في بعض
نسخ المستدرك . فالجواب : أن ذلك أمر محتمل ، لكن يدفعه أن البيهقي قد
رواه من طريق الحاكم بدونها كما تقدم .
ثم جاء الحافظ ابن حجر فتبع الزيلعي على هذا الوهم في " الدراية )
( 140 ) ! ثم زاد عليه فقال في " التلخيص " ( 152 ) :
" رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة ) !
وتبعه على ذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " ! ( 3 / 249 ) ثم أبو الطيب
صديق حسن خان في " الروضة الندية " ( 1 / 160 ) ، وكذا الصنعاني فيما يتعلق
بالحاكم ( 2 / 126 ) !
وأعجب من ذلك في الوهم وغلبة المتابعة عليه أن المعلق الفاضل على
" نصب الراية " في هذا الموضع أشار في تعليقه إلى مكان اخراج الحاكم والبيهقي
للحديث فذكر الجزء والصفحة على ما نقلته آنفا ! وليس في ذلك تلك الزيادة !
وأعجب من ذلك كله أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله نقل الحديث في
تعليقه على " الروضة ( 1 / 161 ) عن المستدرك بالجزء والصفحة المتقدمين وساق
هامش
( 1 ) ووقع في " نصب الراية " : " وعن نعيم عن حماد بن عبد العزيز " . وهذا خطأ
مطبعي فاحش .