قلت : وهذا سند ضعيف وقد اختلفوا فيه ، فقال الترمذي : ( حديث حسن
غريب ، لا نعرف أحدا رواه مثل هذا عن شريك ) . وقال الحاكم : ( احتج مسلم
بشريك وعاصم بن كليب ) . وليس كما قال وإن وافقه الذهبي ، فإن شريكا لم
يحتج به مسلم وإنما روى له في المتابعات كما صرح به غير واحد من المحقين ،
ومنهم الذهبي نفسه في ( الميزان ) ، وكثيرا ما يقع الحاكم ثم الذهبي في مثل هذا
الوهم ، ويصححان أحاديث شريك على شرط مسلم ( فليتنبه لذلك ) . وأما
الدارقطني فقال عقب الحديث :
( تفرد به يزيد عن شريك ، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك ،
وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به ) .
قلت : وهذا هو الحق ، فقد اتفقوا جميعا على أن الحديث مما تفرد به شريك دون
أصحاب عاصم بن كليب ، مثل زائدة ابن قدامة وهو ثقة ثبت فقد رواه عن
عاصم - كما تقدم برقم 352 - أتم منه ولم - يذكر عنه ما ذكره شريك ، بل قال يزيد
بن هارون : ( إن شريكا لم يرو عن عاصم غير هذا الحديث ) . وهو سئ الحفظ
عند جمهور الأئمة ، وبعضهم صرح بأنه كان قد اختلط ، فلذلك لا يحتج به إذا
تفرد ، فكيف إذا خالف غيره من الثقات الحفاظ كما سبقت الإشارة إلى رواية
زائدة . على أنه قد رواه غيره عن عاصم عن أبيه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مرسلا لم يذكر
وائلا . أخرجه أبو داود والطحاوي والبيهقي عن شقيق أبي ليث قال : حدثني
عاصم به . لكن شقيق هذا مجهول لا يعرف كما قال الذهبي وغيره .
وله طريق أخرى معلولة أيضا .
أخرجه أبو داود ( 839 ) والبيهقي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أن النبي
( صلى الله عليه وسلم ) - فذكر حديث الصلاة ، قال : فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن
تقع كفاه . ومن طريق شقيق قال : حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي
( صلى الله عليه وسلم ) بمثل هذا وفي حديث أحدهما : ( وإذا نهض نهض على ركبتيه ) .
وعلته الانقطاع بين عبد الجبار بن وائل وأبيه فإنه لم يسمع منه شيئا كما قال
إرواء الغليل — صفحة 76
مساهمون: زهير الشاويش
ص٧٦