تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قلت : وهذا سند ضعيف وقد اختلفوا فيه ، فقال الترمذي : ( حديث حسن غريب ، لا نعرف أحدا رواه مثل هذا عن شريك ) . وقال الحاكم : ( احتج مسلم بشريك وعاصم بن كليب ) . وليس كما قال وإن وافقه الذهبي ، فإن شريكا لم يحتج به مسلم وإنما روى له في المتابعات كما صرح به غير واحد من المحقين ، ومنهم الذهبي نفسه في ( الميزان ) ، وكثيرا ما يقع الحاكم ثم الذهبي في مثل هذا الوهم ، ويصححان أحاديث شريك على شرط مسلم ( فليتنبه لذلك ) . وأما الدارقطني فقال عقب الحديث : ( تفرد به يزيد عن شريك ، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك ، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به ) . قلت : وهذا هو الحق ، فقد اتفقوا جميعا على أن الحديث مما تفرد به شريك دون أصحاب عاصم بن كليب ، مثل زائدة ابن قدامة وهو ثقة ثبت فقد رواه عن عاصم - كما تقدم برقم 352 - أتم منه ولم - يذكر عنه ما ذكره شريك ، بل قال يزيد بن هارون : ( إن شريكا لم يرو عن عاصم غير هذا الحديث ) . وهو سئ الحفظ عند جمهور الأئمة ، وبعضهم صرح بأنه كان قد اختلط ، فلذلك لا يحتج به إذا تفرد ، فكيف إذا خالف غيره من الثقات الحفاظ كما سبقت الإشارة إلى رواية زائدة . على أنه قد رواه غيره عن عاصم عن أبيه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مرسلا لم يذكر وائلا . أخرجه أبو داود والطحاوي والبيهقي عن شقيق أبي ليث قال : حدثني عاصم به . لكن شقيق هذا مجهول لا يعرف كما قال الذهبي وغيره . وله طريق أخرى معلولة أيضا . أخرجه أبو داود ( 839 ) والبيهقي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - فذكر حديث الصلاة ، قال : فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه . ومن طريق شقيق قال : حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمثل هذا وفي حديث أحدهما : ( وإذا نهض نهض على ركبتيه ) . وعلته الانقطاع بين عبد الجبار بن وائل وأبيه فإنه لم يسمع منه شيئا كما قال
إرواء الغليل — صفحة 76 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني