تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الجهرية دون السرية ، وذلك لأمرين : الأول : أن القراءة في الجهرية خلفه هو الذي يتنافى مع الفطرة لأنه لا يعقل البتة أن يجهر الإمام ، وينشغل المؤموم بالقراءة عن الإصغاء والاستماع إليه ، وقد تنبه لهذا الشافعية وغيرهم فقالوا بالقراءة في سكتات الإمام ، ولما وجدوا أن ذلك لا يمكن ولا يحصل الغرض من التدبر في القراءة ، قالوا بالسكتة الطويلة عقب الفاتحة بقدر ما يقرؤها المؤتم ، وهذا مع أنه لا أصل له في الشرع لأن حديث السكتة ضعيف ومضطرب كما سيأتي فليس فيه هذه السكتة الطويلة ! الثاني : أنه قد صح عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ في السرية ، فقد روى ابن أبي شيبة ( 1 / 148 / 2 ) والدارقطني ( ص 122 ) وكذا البيهقي ( 2 / 168 ) واللفظ له عن الزهري عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي أنه : ( كان يأمر أو يحث أن يقرأ خلف الأمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الركعتين الأخريين بفاتحه الكتاب ) . وقال الدارقطني : ( وهذا إسناد صحيح ) . قلت : وزاد بعض الرواة فيه : ( عن أبيه عن علي ) . وكذلك علقه البخاري كما تقدم . لكن قال البيهقي : ( الأصح الرواية الأولى ، وسماع عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه ثابت ، وكان كاتبا له ) . قلت : فإذا ثبت هذا الأمر عن علي رضي الله عنه ، فلا يجوز أن ينسب إليه القول بنفي مشروعية القراءة وراء الإمام مطلقا في السرية أو الجهرية ، بناء على قوله المتقدم ( من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة ) كما صنع ابن عبد البر في ( التمهيد ) على ما نقله ابن التركماني عنه ( 2 / 169 ) وأقره طبعا تبعا لمذهبه ! كما لا يجوز أن يتخذ هذا الأمر الثابت عنه دليلا على ضعف قوله
إرواء الغليل — صفحة 283 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني