تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
( ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ) . الحديث وقد تقدم تخريجه ولفظه برقم ( 305 ) . ومما ينبغي أن يعلم أن هناك سنة أخرى في هذا الموطن وهي سنة الإقعاء ، وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه فقد صح عن طاوس أنه قال : ( قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود ، فقال هي السنة ، فقلنا له : إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال ابن عباس : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ) . أخرجه مسلم ( 2 / 70 ) وأبو داود ( 845 ) والترمذي ( 2 / 73 ) والحاكم ( 1 / 272 ) والبيهقي ( 2 / 119 ) وأحمد ( 1 / 313 ) وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح ) ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 112 / 1 ) عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، رواه أبو إسحاق الحربي في ( غريب الحديث ) ( 5 / 12 / 1 ) والبيهقي عن العبادلة الثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير . وإسناده صحيح . وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة كالافتراش ، فينبغي الإتيان بهما ، تارة بهذه ، وتارة بهذه ، كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يفعل . وأما أحاديث النهي عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور : الأول : إنها كلها ضعيفة معلولة . الثاني : أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهي عن إقعاء كإقعاء الكلب ، وهو شئ آخر غير الإقعاء المسنون . كما بيناه في ( تخريج صفة الصلاة ) . ( 1 )
هامش
( 1 ) طبع المكتب الإسلامي الصفحة 162 من الطبعة السادسة