وأما الرواية عن علي ، فلا تصح لا قبل الركوع ولا بعده ، في الفجر
والوتر ، فروى ابن أبي شيبة ( 2 / 60 / 2 ) نا هشيم قال : نا عطاء بن السائب
عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع .
وكذا رواه الطحاوي ( 1 / 148 ) .
ثم رواه ( 2 / 56 / 1 ) بهذا الإسناد لكن بلفظ : " كان يقنت في الوتر بعد
الركوع " .
وكذا رواه ابن نصر ( 133 ) والبيهقي ( 3 / 39 ) .
قلت : وهذا سند ضعيف لأن عطاء بن السائب كان اختلط ، ولعل هذا
الاختلاف في الرواية إنما هو من اختلاطه .
ويعارض هذا اللفظ ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة ( 2 / 56 / 1 ) : نا يزيد
ابن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد بن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود
وأصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع .
وهذا سند جيد ، وهو على شرط مسلم .
ثم روى ( 2 / 57 / 2 ) عن إبراهيم قال :
" كان عبد الله لا يقنت السنة كلها في الفجر ، ويقنت في الوتر كل ليلة قبل
الركوع " .
وإسناده ضعيف فيه أشعث وهو ابن سوار الكوفي وهو ضعيف .
والخلاصة أن الصحيح الثابت عن الصحابة هو القنوت قبل الركوع في
الوتر ، وهو الموافق الحديث الآتي .
ثم وجدت له طريقا أخرى ، أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 27 / 1
و 34 / 2 ) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال :
" كان عبد الله لا يقنت في شئ من الصلوات ، إلا في الوتر قبل الركعة " .
وسنده صحيح .
إرواء الغليل — صفحة 166
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٦٦