نفسه في " الميزان " ! فالاسناد صحيح ، لولا أن لفظة " ثم تشهد " شاذة فيما يبدو ،
فقد أخرج مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء به
أتم منه وليس فيه هذه الزيادة كما تقدم قبل حديثين ، ولذلك قال البيهقي عقب
الحديث :
" تفرد به أشعث الحمراني ، وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفي وهشيم
وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر
أشعث عن محمد عنه " .
وأيده الحافظ في " الفتح " ( 2 / 79 ) فقال بعد ما عزاه لبعض من ذكرنا وابن
حبان :
( وقال ابن حبان : ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث . انتهى .
وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر ، وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ،
ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الثقات عن ابن سيرين ، فإن المحفوظ عن
ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد ، وروى السراج من طريق
سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة : قلت لابن سيرين : فالتشهد ؟ قال : لم
أسمع في التشهد شيئا ، وقد تقدم في " باب تشبيك الأصابع " من طريق ابن عوف
عن ابن سيرين قال : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم ، وكذا المحفوظ
عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد ، كما أخرجه
مسلم ، فصارت بزيادة أشعث شاذة ، ولهذا قال ابن المنذر : لا أحسب التشهد في
سجود السهو يثبت ، لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند
أبي داود والنسائي ، وعن المغيرة عند البيهقي ، وفي إسنادهما ضعف . فقد يقال
أن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن . قال العلائي :
وليس ذلك ببعيد ، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله . أخرجه ابن أبي
شيبة ) . وما عزاه الحافظ للسراج رواه البيهقي أيضا ( 2 / 355 ) عن سلمة بن
علقمة قال : قلت : لمحمد بن سيرين : فيهما تشهد ؟ يعني في سجدتي السهو .
قال : لم أسمعه في حديث أبي هريرة رض الله عنه ، وأحب إلي أن يتشهد " .
وسنده صحيح ، ورواه البخاري وابن أبي شيبة ( 1 / 177 / 2 ) مختصرا .
إرواء الغليل — صفحة 129
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٢٩