[ خطبة الكتاب ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفرد بالقدم والدوام ، المتنزه عن مشابهة الأعراض والأجسام ،
المتفضل بسوابغ ( 1 ) الإنعام ، المتطول ( 2 ) بالفواضل الجسام ، أحمده على ما فضلنا
به من الإكرام ، وأشكره على جميع الأقسام .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي المبعوث إلى الخاص والعام ، وعلى عترته
الأماجد الكرام .
أما بعد : فإن الله تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه ، كذلك أوجب
عليهما الشفقة عليه ، بإبلاغ مراده في الطاعات ، وتحصيل مآربه ( 3 ) من القربات .
ولما كثر طلب الولد العزيز محمد ( 4 ) - أصلح الله تعالى أمر داريه ، ووفقه
هامش
( 1 ) جمع سابغ ، وهو : الكامل الواف ، انظر : الصحاح 4 / 1321 سبغ .
( 2 ) من الطول بالفتح ، وهو : المن ، انظر : الصحاح 5 / 1755 طول .
( 3 ) المآرب : الحوائج ، واحدها مأربة مثلثة الراء ، انظر : مجمع البحرين 1 / 6 أرب .
( 4 ) هو الشيخ محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي ، أبو طالب فخر الدين ،
المعروف بفخر المحققين ، من وجوه الطائفة وثقاتها وفقهائها ، جليل القدر عظيم المنزلة
رفيع الشأن ، حاله في علو قدره وسمو رتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر ، وكفى في
ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف . يروي عن أبيه
العلامة وغيره ، ويروي عنه شيخنا الشهيد ، وأثنى عليه في بعض إجازاته ثناء بليغا جدا .
وكان والده يعظمه ويثني عليه ويعتني بشأنه كثيرا ، حتى أنه ألف هذا الكتاب وغيره
من الكتب بطلب منه ، والتمس منه إصلاح ما يجده من الخلل والنقصان ، وأمره في
وصيته له التي ختم بها القواعد بإتمام ما بقي ناقصا من كتبه . له مصنفات كثيرة ، منها :
إيضاح الفوائد في حل مشكلات القواعد ، وحاشية الإرشاد ، وغيرهما . وكانت ولادته
في سنة 682 ه ، ووفاته في سنة 771 ه .
انظر : نقد الرجال : 352 ، أمل الأمل القسم الثاني : 260 ، رياض العلماء 5 / 77 ،
الكنى والألقاب 3 / 12 .