على الألسنة والأفواه ، وأنا الفقير مؤلف هذا الكتاب سمعت الآخوند ملا صفر
علي اللاهيجي يحكي عن أستاذه المرحوم المبرور السيد محمد ابن السيد علي صاحب
المناهل حيث قال : إن العلامة كان يذهب في ليالي الجمعة إلى زيارة سيد الشهداء
في كربلاء ، وكان يذهب لوحده ويركب على حمار وبيده المباركة عصا ، وفي
أثناء المسير صادف رجلا عربيا ، فسارا معا وتحدثا ، بعد مرور زمان من محادثتهما
تبين للعلامة أن صاحبه رجل فاضل ، فشرع معه في البحث حول المسائل العلمية ،
ومن مباحثة العلامة لصاحبه تبين له أن هذا الشخص صاحب علم وفضل كثير
ومتبحر في شتى العلوم . فأخذ العلامة بطرح الإشكالات التي لم تحل عنده عليه ،
فطرح الأسئلة واحدة فواحدة ، وكان صاحبه يحل جميع ما يطرحه العلامة من
الإشكالات العويصة المعضلات حتى انجر البحث إلى مسألة أفتى صاحب العلامة
عنها فتوى أنكرها العلامة ، وقال : لا يوجد حديث على هذه الفتوى ، فقال صاحبه :
يوجد حديث على هذه الفتوى ذكره الشيخ الطوسي في تهذيبه ، وأنت أحسب
من كتاب التهذيب كذا قدر من الورق حتى تصل إلى الصفحة الكذائية السطر
الكذائي تجد هذا الحديث ، فتحير العلامة في شأن صاحبه ومن يكون ! فسأله
العلامة : هل يمكن في زمان الغيبة الكبرى رؤية صاحب الأمر ؟ وفي هذا الحال
وقعت العصا من يد العلامة . فانحنى وأخذ العصا ووضعها في يد العلامة وقال : كيف
لا يمكن رؤية صاحب الزمان ويده في يدك ؟ ! فالعلامة بلا اختيار ألقى بنفسه من على
دابته إلى الأرض ليقبل رجل الإمام عجل الله تعالى فرجه ، فأغمي عليه ، فلما
أفاق لم ير أحدا ، فلما رجع إلى البيت أخذ كتاب التهذيب ورأى الحديث وفي
تلك الورقة وفي تلك الصفحة والسطر الذي أرشده الإمام عليه ، فكتب العلامة
على حاشية التهذيب في هذا المقام : إن هذا الحديث أخبر عنه صاحب الأمر
عليه السلام وأرشد إليه في نفس الصفحة والسطر .
إرشاد الأذهان — صفحة 169
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٦٩