وبعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى
زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، وعند القبر رأى مناما يدل على حقية مذهب الإمامية ، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء ، فحرضه من كان منهم
في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق ، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة ،
فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين ، وكان مع العلامة من تأليفاته
كتاب نهج الحق وكتاب منهاج الكرامة ، فأهداهما إلى السلطان ، وصار موردا
للألطاف والمراحم .
فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء العامة ،
أن يناظر آية الله العلامة ، وهيأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء من
العامة ، منهم المولى قطب الدين الشيرازي وعمر الكاتبي القزويني وأحمد بن محمد
الكيشي والمتسيد ركن الدين الموصلي .
فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان
مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الإمامية ، على وجه تمنوا أن يكونوا جمادا أو
شجرا وبهتوا كأنهم التقموا حجرا .
وعند ذلك قال المولى نظام الدين : قوة أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية
الظهور ، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا . والخلف - لإلجام العوام ودفع شق
عصا أهل الإسلام - سكتوا عن زلل أقدامهم ، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر
باللعن عليهم .
فعدل السلطان والأمراء ، والعساكر وجم غفير من العلماء والأكابر عن
مذهب بقية الطوائف واعتنقوا مذهب الحق - الشيعة - الذي يأخذ أحكامه عن الأئمة
عليهم السلام عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل .
وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة وإسقاط أسامي الثلاثة عنها
وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام على المنابر ، وبذكر حتى
إرشاد الأذهان — صفحة 135
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٣٥