النقادة ، وفاق في ذلك على جميع الأمم ، وزاد علما وفضلا على فضلاء من تأخر
وتقدم ، وألهمه الله العدل في رعيته والإحسان إلى العلماء من أهل مملكته ، وإفاضة
الخير والإنعام على جميع الأنام ( 1 ) .
وقال النطنزي في منتخب التواريخ : إن السلطان محمد خدابنده ، أولجايتو
كان ذا صفات جليلة وخصال حميدة ، لم يقترف طيلة عمره فجورا وفسقا ، وكانت
أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف . . . وفقه الله
لتأسيس صدقات جارية ، منها أنه بنى ألف دار من بقاع الخير والمستشفيات ودور
الحديث ودور الضيافة ودور السيادة والمدارس والمساجد ، والخانقاهات ، بحيث أراح
الحاضر والمسافر ، وكان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل والتقى ، ملك الممالك
وحكم عليها ستة عشر سنة ، وكان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر وإلى ما وراء
النهر تحت سلطته . توفي سنة 717 أو 719 ، ودفن بمقبرته التي أعدها قبل موته
في بلدة سلطانية ( 2 ) .
وقال الخوانساري في حقه : كان يعتني بالعلماء والصلحاء كثيرا ، ويحبهم حبا
شديدا ، وأنه قد حصل للعلم والفضل في زمن دولته العالية رونق تام ورواج
كثير ( 3 ) .
ومن حبه الشديد للعلم والعلماء لم يرض بمفارقة العلامة وبقية العلماء
عنه ، لذا أسس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الإسلامية لنشر العلم ،
وكانت تستقي هذه المدرسة من الحلة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة ، وتخرج
من هذه المدرسة رجال أفذاذ .
وأما سبب تشيع هذا السلطان وكيفيته ، فالتاريخ ينقل لنا روايتين :
هامش
( 1 ) نقله عنه في اللئالي المنتظمة : 71 و 72 .
( 2 ) نقله عنه في اللئالي المنتظمة : 70 .
( 3 ) روضات الجنات 2 / 282 .