العلامة والسلطان أولجايتو :
أسلم السلطان غازان خان بن أرغون خان بن اباقاخان بن هولاكو خان
ابن تولي خان جنكيز خان في سنة 694 وسمي بمحمود ، واستبصر في عام
702 ،
فلما توفي في الحادي عشر من شوال عام 703 جاء أخوه محمد أولجايتو خان
من خراسان في الثاني من ذي الحجة ، وفي اليوم السادس عشر منه جلس
على كرسي السلطنة ، وكان أكثر تأييده لمذهب الحنفية ولعلمائه ، لأنه كان قاطنا
في خراسان في زمن أخيه محمود ، وكان تواجد علماء الحنفية فيها . ثم انتقل
إلى مذهب الشافعية - الذي هو أقل شناعة من الحنفية - بعد مناظرات جرت بين
المذهبين يأتي تفصيلها .
وإنما لقب هذا السلطان باولجايتو لأنه في أول سلطنته صالح طوائف
أروق جنكيز خان بعد ما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة ، فأطاعوا السلطان
محمد وأرسلوا إليه الرسل وارتفع النزاع عن العالم ، ولذلك اعتقد الناس أن سلطنته
مباركة ميمونة ، فعرضوا عليه أن يلقب باولجايتو ، لأنه في لغة الأتراك بمعنى
السلطان الكبير المبارك . فاستقر لقبه على هذا .
وبعد ما أختار هذا السلطان مذهب الإمامية - وذلك بعد مناظرات عديدة
جرت بين العلامة وسائر علماء المذاهب - لقب نفسه بخدابنده ، بمعنى عبد الله ،
لكن المتعصبين من العامة غيروا هذا اللقب الشريف إلى خربنده ، بمعنى غلام
الحمار ، حتى اشتهر هذا اللقب عليه كما اعترف به ابن بطوطة ( 1 ) ، ولم يكتفوا
بهذا ، بل ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها ، وهي : أن التتر يسمون
المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته ، فلما ولد هذا السلطان كان أول داخل
الزمال ! ؟ ويكفي في بطلان هذه القصة أن لغة التتر هي التركية ، ولفظ خربنده فارسي . . .
قال السيد المرعشي : وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره
غيروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده ، وذلك لحميتهم الجاهلية الباردة ،
ومن
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة : 227 .