ثم هم ينقسمون قسمين : أحدهما لا يرجع عنهم إلا أن يسلموا أو يقبلوا
الجزية ويلتزموا شرائط الذمة ، وهم اليهود والنصارى والمجوس ، وإذا قبلوا
الجزية وضعها الإمام على حسب ما يراه مصلحة في الحال ويراه أيضا في
حالهم من الغني والفقير ، وليس لها حد محدود لا تجوز الزيادة عليه ولا
النقصان منه .
وهو مخير بين أن يضعها على رؤوسهم أو على أرضيهم ، فإن وضعها على
رؤوسهم لم يتعرض لأرضيهم ، وإن وضعها على أرضيهم لم يتعرض لرؤوسهم
إلا أن يقع الشرط أن يضع بعضها على أرضهم وبعضها على رؤوسهم . ومتى
وضعها على أرضهم فأسلموا سقطت عنهم الجزية وكانوا مثل المسلمين لزمهم
العشر أو نصف العشر وتكون أملاكا في أيديهم .
ومن وجبت عليه الجزية فأسلم سقطت عنه .
ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والبله والنساء وتؤخذ من الباقين .
وشرائط الذمة قبول الجزية ، وترك التظاهر بأكل لحم الخنزير وشرب
الخمر والزنا ونكاح المحرمات ، ومتى خالفوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من
الذمة .
ومن عدا الثلاث فرق يجب قتالهم إلى أن يسلموا أو يقتلوا وتسبى ذراريهم
وتؤخذ أموالهم ، ولا تؤخذ منهم الجزية بحال .
ولا يبدأ الكفار بالقتال حتى يدعوا إلى الاسلام من التوحيد والعدل
وإظهار الشهادتين والقيام بأركان الشريعة ، فإن أبوا ذلك كله أو بعضه وجب
قتالهم .
وينبغي أن يكون الداعي الإمام أو من يأمره الإمام .
ويجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتال إلا إلقاء السم في بلادهم فإن ذلك
الاقتصاد — صفحة 313
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٣