فلا يجوز له أيضا في السفر ، ومتى صام لم يجزه وكان عليه القضاء ، سواء كان
الصوم شهر رمضان أو واجبا آخر بأحد الأسباب الموجبة لذلك على ما مضى ،
إلا ما يكون نذر فيه أن يصوم مسافرا كان أو حاضرا فإنه يلزمه الوفاء به . وصوم
الثلاثة أيام لدم المتعة ، لأنها تصام في ذي الحجة . وما عدا ذلك من أنواع
الصوم فلا يجوز في السفر ، وإن صامه كان عليه القضاء .
هذا إذا جمع السفر شروطا ثلاثة : أحدها لا يكون قبيحا ، والثاني أن يكون
يريد ثمانية فراسخ أربعة وعشرين ميلا ، والثالث أن لا يكون ممن ذكرنا أنه يجب
عليه الصوم والتمام في السفر .
ومن شرط الافطار تبييت النية للسفر من الليل ، فإن لم يبيتها وحدث له
رأي في السفر صام ذلك اليوم ولا قضاء عليه . وإن بيت النية من الليل ولم يتفق
له الخروج إلى بعد الزوال تمم وقضى ذلك اليوم .
ومن خرج إلى السفر لا يفطر حتى تتوارى عنه جدران بلده أو يخفى عليه
أذان مصره .
فصل
( في حكم الاعتكاف )
الاعتكاف في الشرع عبارة عن اللبث في مكان مخصوص للعبادة والمواضع
التي يصح الاعتكاف فيها أربعة : المسجد الحرام ، ومسجد النبي عليه السلام ،
ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة .
ولا يصح الاعتكاف إلا بصوم ولا يكون أقل من ثلاثة أيام .
فإذا اعتكف فلا يجوز له أن يقرب النساء بجماع أو قبلة أو مباشرة
بشهوة ، ويجتنب الطيب والجدال والمماراة ، ويجتنب البيع والشراء ولا يخرج