وما يوجب الوضوء تارة وأخرى الغسل فالاستحاضة ، فإنها إذا كانت
قليلة أوجبت الوضوء وإن كانت كثيرة أوجبت الغسل ، على ما نبينه إنشاء الله .
فصل
( في ذكر الجنابة )
الجنابة تكون بشيئين : أحدهما إنزال الماء الدافق الذي هو المني على
كل حال سواء كان بجماع أو غيره أو احتلام وسواء كان بشهوة أو غير شهوة
وعلى كل حال ، والآخر بالتقاء الختانين أنزل أو لم ينزل .
فإذا صار جنبا فلا يدخل شيئا من المساجد إلا عابر سبيل إلا عند الضرورة
ولا يضع فيها شيئا ، ولا يقرأ من القرآن سور العزائم 1 ) ويجوز قراءة ما سواها
ولا يمس كتابة المصحف ، ولا بأس أن يمس أطراف الأوراق ، ولا يمس أيضا
شيئا فيها اسم من أسماء الله مكتوب في لوح أو فضة أو قرطاس .
ويكره له الأكل والشرب إلا عند الضرورة ، وإذا أرادهما تمضمض
ويستنشق . ويكره له النوم والخضاب إلا عند الضرورة ، وإذا أرادهما تمضمض
ويستنشق 2 ) .
فإذا أراد الاغتسال فليستبرئ نفسه بالبول ، فإن لم يفعل ورأى بعد الغسل
بللا أعاد الغسل .
وأن يغسل جميع جسده ابتداءا ، أولا يغسل رأسه ثم جانبها الأيمن ثم
الأيسر ، يرتب هكذا ، فإن خالف لم يجزه ، ويوصل الماء إلى جميع بدنه
هامش
1 ) سور العزائم هي السور التي فيها سجدة واجبة ، وهي سورة السجدة وفصلت
والنجم والعلق .
2 ) أعبد في النسختين هنا " ويكره له النوم والخضاب " .