أصل له فيشيع خبره ويؤدي إلى الاغراء به . وغير ذلك من العلل .
فهذه العلة نطلبها فيمن لم يظهر له من شيعته وإن كانت علته مزاحة من
حيث أن لطفه حاصل له لأنه يعتقد وجوده ويجوز تمكينه في كل حال فهو
يخافه ، واللطف به حاصل له وبمكانه أيضا يثق بوصول جميع الشرع إليه ،
لأنه لو لم يصل إليه ذلك ساغ له الاستتار إلا بسقوط التكليف عنهم ، فإذا
وجدنا التكليف باقيا والغيبة مستمرة علمنا أن جميع الشرع واصلا إليه .
فأما المخالف فسبب استتاره عنه اعتقاده بطلان إمامته . وإن من ادعى هذا
المنصب ممن أشرنا إليه ضال مضل ولا يحتاج أن يخرج علة في الاستتار عنه .
والفرق بين الاستتار وظهور آبائه عليهم السلام لم يكن المعلوم من حالهم
أنهم يقومون بالأمر ويزيلون الدول ويظهرون بالسيف ويقومون بالعدل ويميتون
الجور ، وصاحب الزمان بالعكس من ذلك ، ولهذا يكون مطلوبا مرموقا ،
والأولون ليسوا كذلك .
على أن آباءه ظهروا لأنه كان المعلوم أنهم لو قتلوا لكان هناك من يقوم
مقامهم ويسد مسدهم ، وليس كذلك صاحب الزمان ، لأن المعلوم أنه لو هلك
لم يكن هناك من يقوم مقامه ولا يسد مسده . فبان الفرق بينهما .
وطول غيبة الإمام كقصرها ، فإنه ما دامت العلة الموجبة حاصلة فإنه مستتر
إلى أن يعلم الله تعالى زوال العلة ، فيعلم ذلك بما وقفه عليه آباؤه من الوقت
المعلوم . وبالأمارات اللائحة للنصر وغلبة الظن يقوم مقام العلم في ذلك ،
وخاصة إذا قيل لك : إذا ظهرت لك أمارات النصر فاعلم أنه وقت الخروج .
وكل ذلك جائز .
وطول عمر صاحب الزمان - وإن كان خارقا للعادة - فالله تعالى قادر
عليه بلا خلاف بيننا وبين من خالفنا من الأمة ، وخرق العادات على من ليس
بنبي قد بينا جوازه ، فلا وجه لاستبعاد ذلك وقد استتر النبي عليه السلام في
الاقتصاد — صفحة 234
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٤